تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فلأجل مليح رآه عند المحراب ، ولم يستطع أن يشافهه بالخطاب . أو ليخدع بعض الحضّار ، من الأتقياء الأخيار . فأنشدته ارتجالا ، وأنفاسي تتصعّد ، ومهجتي بنار الكمد تتوقّد : [ م . الوافر ]
أفاضل جلّق أين العلوم * وأين الدّين مات فلا يقوم يجاهركم خطيبكم بفسق * ويفتي فيكم توما الحكيم
وما أراه ارتقى هذه المكانة ، إلّا بالرّشوة والتّزوير والخيانة . وما كفاه أخذه التّدريس بالتّدليس ، وخوضه في الفتن التي فاق فيها على إبليس . حتّى دخل على العلماء من غير باب ، وردّ أقوالهم بغير صواب . [ الطويل ]
تراه معدّا للخلاف كأنّه * بردّ على أهل الصّواب موكّل
فيا أيّها المجتري ، والغمر المفتري . أراك قد سوّل لك زعمك الفاسد ، وصوّر لك فكرك الكاسد . أن الله قبض العلماء ولم يبق منه أحد ، واتّخذ النّاس رؤساء جهّالا في كلّ بلد . فتضلّ النّاس كما ضللت وتعدّيت ، وتنفق بضاعتك الكاسدة بقولك أفتيت . [ الكامل ]
قولوا لأعرج جاهل متكبّر * قد جاء يطلب رفعة وتقدّما دع ما تروم فإنّ حظّك عندنا * تحت الحضيض ولو عرجت إلى السّما
كلّا ، إنّ أمرك ممّا يدلّ على جهلك المركّب ، وعدم فهمك الذي هو من ذاك أعجب . إنّك ترى دمشق مشحونة بالأفاضل ، الذين ليس لهم في الدّهر من مماثل . وهم مشغولون بالعلوم وتحريرها ، وتنقيح المسائل وتقريرها . وأنت تغالط بنفسك ، وتدخلها مع غير أبناء جنسك . وتترفّع على من لا يرتضيك لتقبيل رجله ، ولا يراك أهلا لخدمة نعله . دع الفخر فلست من فرسان هذا الميدان ، ولا أنت ممّن أحرز قصب السّبق يوم الرّهان . وما لك شيخ في العلوم والتّدريس ، سوى أبي مرّة اللّعين إبليس . فما زلت تسلك في مسالكه ، وتقع في مهاوي مهالكه . حتى أنشد لسان حالك ، في قبيح سيرتك وخبث أفعالك : [ الطويل ]
وكنت فتى في جند إبليس فارتقى * بي الحال حتى صار إبليس من جندي فلو عشت يوما كنت أحسن بعده * طرائق فسق ليس يحسنها بعدي
ولمّا تبيّن أمرك طردك حضرة المولى وأقصاك ، وحجب سمعه ترّهاتك وما أدناك . فتضاعف له الدّعاء من سائر الورى ، وترادف له الشّكر من أهل المدائن والقرى .