فلأجل مليح رآه عند المحراب ، ولم يستطع أن يشافهه بالخطاب .
أو ليخدع بعض الحضّار ، من الأتقياء الأخيار .
فأنشدته ارتجالا ، وأنفاسي تتصعّد ، ومهجتي بنار الكمد تتوقّد : [ م . الوافر ]
أفاضل جلّق أين العلوم * وأين الدّين مات فلا يقوم
يجاهركم خطيبكم بفسق * ويفتي فيكم توما الحكيم
وما أراه ارتقى هذه المكانة ، إلّا بالرّشوة والتّزوير والخيانة .
وما كفاه أخذه التّدريس بالتّدليس ، وخوضه في الفتن التي فاق فيها على إبليس .
حتّى دخل على العلماء من غير باب ، وردّ أقوالهم بغير صواب . [ الطويل ]
تراه معدّا للخلاف كأنّه * بردّ على أهل الصّواب موكّل
فيا أيّها المجتري ، والغمر المفتري .
أراك قد سوّل لك زعمك الفاسد ، وصوّر لك فكرك الكاسد . أن الله قبض العلماء ولم يبق منه أحد ، واتّخذ النّاس رؤساء جهّالا في كلّ بلد .
فتضلّ النّاس كما ضللت وتعدّيت ، وتنفق بضاعتك الكاسدة بقولك أفتيت .
[ الكامل ]
قولوا لأعرج جاهل متكبّر * قد جاء يطلب رفعة وتقدّما
دع ما تروم فإنّ حظّك عندنا * تحت الحضيض ولو عرجت إلى السّما
كلّا ، إنّ أمرك ممّا يدلّ على جهلك المركّب ، وعدم فهمك الذي هو من ذاك أعجب .
إنّك ترى دمشق مشحونة بالأفاضل ، الذين ليس لهم في الدّهر من مماثل .
وهم مشغولون بالعلوم وتحريرها ، وتنقيح المسائل وتقريرها .
وأنت تغالط بنفسك ، وتدخلها مع غير أبناء جنسك .
وتترفّع على من لا يرتضيك لتقبيل رجله ، ولا يراك أهلا لخدمة نعله .
دع الفخر فلست من فرسان هذا الميدان ، ولا أنت ممّن أحرز قصب السّبق يوم الرّهان .
وما لك شيخ في العلوم والتّدريس ، سوى أبي مرّة اللّعين إبليس .
فما زلت تسلك في مسالكه ، وتقع في مهاوي مهالكه .
حتى أنشد لسان حالك ، في قبيح سيرتك وخبث أفعالك : [ الطويل ]
وكنت فتى في جند إبليس فارتقى * بي الحال حتى صار إبليس من جندي
فلو عشت يوما كنت أحسن بعده * طرائق فسق ليس يحسنها بعدي
ولمّا تبيّن أمرك طردك حضرة المولى وأقصاك ، وحجب سمعه ترّهاتك وما أدناك .
فتضاعف له الدّعاء من سائر الورى ، وترادف له الشّكر من أهل المدائن والقرى .