تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فنظمها في قوله : [ الطويل ]
إذا أنت لم تقدر على ترك عشرة * لذي شوكة فانصح وعامله بالرّفق ولا تضجرن من ضيق ما قد لقيته * عسى فرج يأتيك من خالق الخلق
وكتب إلى صديق له يعتذر عن وعد لم يوفّه : [ الوافر ]
أيا من فضله والجود سارا * مسير النّيّرين بلا معارض وعدتك سيّدي والوعد دين * ولكن ما سلمت من العوارض

« 19 » السيد محمد بن علي ، المعروف بالقدسيّ

فرع من شجرة طيّبة المنابت ، ثبت أصلها وزاحمت أغصانها الثّوابت ، تسامت بنسبة النّبوّة معاليها ، واخضرّت بماء الرّسالة أعاليها . فكأنّما كسيت من سندس الجنّات ، فشفّت عنها مرآة الزّمان بأحسن الحسنات . وهذا السيد وإن قاربت رحلته من السّنين المئة ، فذكره مخلّد في ألسنة الجيل بعد الجيل والفئة بعد الفئة . تتحاسد على رقّة طبعه الطّباع ، كما تتحاسد على رباعه المقدّسة الرّباع . فروض فضله ممرع خصيب ، وله ومن الأدب الغضّ أوفى حظّ ونصيب . إلّا أنه في آخره غلبت عليه سوداؤه ، فبلغ من نفسه ما كان يتوقّع أن يبلغه أعداؤه . فمن شعره ، قوله في هجاء الشّمس بن المنقار ، لمّا تعصّب على الدّاوديّ ، ومنعه التّحديث : [ الطويل ]
منعت ابن داود الحديث بجلّق * وما مثله في الشّام والله من قار وتزعم حصر العلم فيك بجلّق * فتنقر أهل العلم فيها بمنقار سيأتيك من ربّي بلاء وفي غد * ستلقي بوجه يا ابن منقار من قار
هامش
( 19 ) هو محمد بن محمد شمس الدين القدسي الشافعي ، الدمشقي ، المعروف في بلاده بابن خصيب وبالسيد الصادي ، وفي دمشق بالسيد القدسي . وكان من أهل الفضل والأدب ، ونشأ على الجد والاجتهاد ، حتى ساد وبرع ونبغ بين أهله وحيدا لأنه لم يكن فيهم صاحب معرفة بل كلهم من أرباب الحرف . ورحل إلى مصر في ابتداء أمره وحفظ فيها صفوة الزبد وكان يقول : كنت أسمع العلماء ببيت المقدس يقولون : من قرأ هذا الكتاب لا بد أن يلي القضاء . قال : وكنت لا أرغب فيه فكنت أقول انخرمت القاعدة فلما كنت بالروم احتيج إلى قاض شافعي لأجل فسخ نكاح ، فوليت القضاء في تلك القضية فقلت : هذا تأثير ما قيل . وأخذ تدريس المدرسة الجوزية وأخذ في مرة أخرى توجه بها إلى الروم تدريس المدرسة العمرية بالصالحية . ثم سافر إلى الروم مرة أخرى فأخذ تدريس العذراوية ، ودرس بالجامع الأموي ، وولي قضاء الشافعية بدمشق . ولما ظهر اختلاله واختلفت أفعاله وتناقضت أقواله ولم تنتظم أعماله ، قيده ولده في داره ومنعه من تسياره . وكان قد عرض له فالج قبل موته بنحو سنة ، ثم مات بالإسهال في جمادى الآخرة سنة ثمان بعد الألف ودفن بمقبرة باب الصغير . ا . ه خلاصة الأثر ( 4 / 154 ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 179 | محمد أمين المحبي