فلا معين فيه إلّا به ، ولا مفرّ منه إلّا إليه .
وكيما تكون تطبّعا أو طباعا ، تكون نظرا أو سماعا .
فالنّظريّة ، دارتها قمريّة .
والسّماعيّة ، دائرتها طماعيّة .
ومن لي بأن ينقلب السّمع نظرا ، كما تحوّل الخبر خبرا .
وقد ورد أعزّك الله كتابك البعيد الوصف ، البديع الرّصف .
ففضضت صدفة وثيقة عن درّ مكنون ، وحظيت منه أبكار عرائس منتقبة بالجوهر المصون .
وشفيت الغليل من ميمات ثغوره ، وصادات عيونه .
وسرّحت طرف طرفي في رياضه ، وأوردت عقيلة عقلي في زلال حياضه .
وجست خلاله ، وتفيّأت ظلاله ، وأكثرت إكرامه وإجلاله .
حتى لاحت لي غرّة الدّرّة ، وشمت مخيلة الخميلة ، ولمعت بارقة الشّارقة .
فيا لك من درّ يكال ويتّزن ، ومن حسن ألفاظ يزان ولا يزنّ .
فحفظ اللّه من نظم سلكه ، وأحسن تألّفه ، وأبقى ملكته التي وطّدت في الآداب ملكه ، ورحم من خلفه .
وقد تطفّل المحبّ بهذه العجالة على جنابه ، فليغض عليه طرف حلمه ، وليجر في التّرسّل على سننه ورسمه » .
« 18 » السيد أحمد بن علي الصّفّوريّ
حسيب طرّز كمّ الأحساب ، ونسيب باهت بنسبته الأنساب .
محلّه سرّ المطلوب ، وقرارة محبّته حبّة القلوب .
من سراة أنوفهم شمّ ، ووجوههم غرّ ، وعزّتهم قعساء « 1 » ، ونسبهم حرّ .
لهم القدر الأغلى ، وشرفهم الشّرف الأعلى .
وهو ممّن تأثّل مجده في بحبوحة ذلك الشّرف ، وتبوّأ من السّيادة أسنى الغرف .
هامش
( 18 ) - هو السيد أحمد بن علي بن علاء الدين السيد الشريف ، المعروف بالصفوري ، الحسني ، الشافعي ، الدمشقي . كانت له معرفة تامة بالفقه والعربية والشعر وأنواع الأدب ، وكان حسن الخلق جيد الفهم ، له همة عالية طبيعة مطيعة . قرأ بدمشق على عبد الحق الحجازي ، والحسن البوريني ، والشرف الدمشقي . وسمع الحديث من الشمس الميداني والنجم الغزي ، وكان معيدا لدرسيهما في صحيح البخاري تحت قبة النسر بجامع دمشق . وسافر إلى حلب وجرى له مع أدبائها مطارحات ودرس بدار الحديث الأشرفية ، وتولى قضاء الشافعية بمحكمة الباب بدمشق ، وكان حسن النزاهة في قضائه مشهور السمعة .
وكانت ولادته في سنة سبع وسبعين وتسعمائة ، وتوفي في شعبان سنة ثلاث وأربعين وألف ، ودفن بمقبرة باب الصغير . خلاصة الأثر ( 1 / 246 ) .
( 1 ) عزة قعساء : ثابته . ا . ه لسان العرب ، مادة / قعس / .