تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
مرتوية أفياؤه بماء النّبوّة ، متأرّجة أرجاؤه بعبير الفتوّة . مع مهارة في العلوم ، ومحاضرة مستفزّة للحلوم . وأخلاق صقلها الكرم الوضّاح ، وطبيعة شغف بها الكمال الفضّاح . وله أدب تردّى بالبراعة وتوشّح ، وشعر استعدّ للقبول التّامّ وترشّح . فمنه قوله : [ الطويل ]
أيا ربّ قد مكّنت في القلب حبّه * وحكّمته في الصّبّ بالقول والفعل وألهمته الإعراض عنّي ولم تدع * لقلبي صبرا عنه في الهجر والوصل فألهمه إحسانا إليّ فليس لي * سوى لطفك المعهود إن لم تكن تسلي وإلّا فسوّ الحبّ بيني وبينه * فإنّك يا مولاي توصف بالعدل
وهذا أسلوب لطيف ، وهو نقل أسلوب من الكلام إلى آخر تظرّفا ، كاستعماله في الغزل ما عهد وروده في الدّعاء والمناجاة . كقول صدر الدين بن الوكيل « 1 » : [ الكامل ]
يا ربّ جفني قد جفاه هجوعه * والوجد يعصي مهجتي ويطيعه يا ربّ قلبي قد تصدّع بالهوى * فإلى متى هذا البعاد يروعه يا ربّ بدر الحيّ غاب عن الحمى * فمتى أراه وفي القباب طلوعه يا ربّ في الأظعان سار فؤاده * يا ليته لو كان سار جميعه يا ربّ لا أدع البكا في حبّهم * من بعدهم جهد المقلّ دموعه يا ربّ عذّب في الهوى من ساءني * بمقاله أحلى الهوى ممنوعه يا ربّ هذا بينه وبعاده * فمتى يكون إيابه ورجوعه
ومثله استعمال الغزل على طراز الأوامر السّلطانيّة ، كقول الشابّ الظريف « 2 » : [ الوافر ]
أعزّ اللّه أنصار العيون * وخلّد ملك هاتيك الجفون وأسبغ ظلّ ذاك الشّعر يوما * على قدّ به هيف الغصون
وللسيد أحمد ، كما رأيته بخطّه :
إذا أنت لم تقرب يناجيك خاطري * وإن تدن منّي فالجوارح أعين لأنّك مطلوبي على كلّ حالة * وإن أك مختارا فرؤياك أحسن
ورأى حكمة تؤثر عن الإمام محمد بن الحنفيّة ، وهي : « ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لم يجد من معاشرته بدا ، حتى يجعل اللّه له فرجا ، ومن الضيق مخرجا » .
هامش
( 1 ) أنظر خلاصة الأثر ( 1 / 246 ) . ( 2 ) أنظر ديوانه ( 64 ) وفيه « وأسبغ ظل ذاك الشعر فيه » . وريحانة الألبا ( 1 / 48 ) وفيه « وأسبغ ظل ذاك الشعر دوما » .