ودون عقاب الجوّ إن عنّ ضوءه * أطار غراب اللّيل عن سحب دكن
تخال عنان اللّوح بحرا ملجّجا * على متنه تلك السّحائب كالسّفن
وللنّوء قوس أوتر الجوّ متنه * نبال سنا ريشت بأجنحة المزن
موشّى الحنايا دبّجته شياته * كما دبّج الطّاووس قادمه المحني
كأن قد أتى فصل الرّبيع تخاله * أصالة معنى رامه رائق الذّهن
كأن قد تهادى الغصن في عذباته * كما اهتزّ تحت الخزّ قامة ذي حسن
وإلّا كما اهتزّت يراعة سيّدي * بما أثمرت بالمنّ والأمن واليمن
عماد ذوي الفتيا وعصمة أهلها * وحصنهم أكرم بذلك من حصن
له السّمعة الحسناء في المدن والقرى * ومعدلة القسطاس في الإنس والجنّ
إذا ظنّ منه الرّفد يوما مؤمّل * أبا كرما أن يبدل الظّنّ بالظّنّ
جزاني جزاه اللّه خير جزائه * وبوّأه قصوى مكارمه عنّي
وعلّمني نظم الأناشيد فضله * وقد كان شعري قبل أبرد من صنّ
وإنّي مهما غبت عنه لمجهد * بإمداح ما تحوي مناقبه ذهني
أواصل ذكراه مساء وغدوة * وشكر الذي أسدى إليّ من المنّ
مثابته أمني ومثواه كعبتي * وفي بابه حجّي وعقوته ركني
ومن أنا يستدعيه بالكتب مثله * أجل هذه والله فاتحة اليمن
أطعت ولكنّي اشتغلت وأين لي * ويقبح من مثلي أطعت ولكنّي
وهل أنا إلّا عبده القنّ أقتضي * جميع الذي يقضيه في عبده القنّ
وقد جئته من بعد لأي مهنّيا * به رمضان العام تهنئة المثني
أزفّ إلى عليائه كل غادة * تجوس حمى الآذان منه بلا إذن
تقيه من البأساء في الدّين والعلا * وفي النّفس والأهلين والمال والابن
دعاء إذا ظنّ القبول فإنّني * أحقّق أنّ اللّه يقبله منّي
ومن إنشائه ما كتبه لبعض الأدباء بدمشق ، جوابا عن كتاب :
المحبّة وما أدراك ، والعلاقة ويا ما هناك .
إلطاف كلّه ألطاف ، وإتحاف فضله غير خاف ، وقطاف جناها لطاف ، ونطاف تمرع المرابع والمصطاف .
تطلق من لسان الألكن ، وتغلق مقول المصقع الألسن .
وتلين العريكة ، وتهين ذي الأريكة الوريكة .
وتذهب بذي الطّباع السّليمة ، إلى طمأنينة خليقة وسلالة شكيمة .