أعدّد أشجاني إليه إذا صحا * وأسهر أجفاني عليه إذا غفا
وأوقظه أن لا يسوء مزاجه * فأحسب أني قد هززت مثقّفا
نظرت إليه نظرة فتلهّفت * عليه حشا لا تستطيع تلهّفا
فصعّد ما لو قابل الدمع ما طفا * وقطّر ما لو سامت الوجد لانطفا
فقست بدرّ الدمع لؤلؤ ثغره * فلم أدر أيّا كان أصفى وأصلفا
ولم أر بدرا قبله ظلّ كاملا * ولا شمس حسن قبله لن تكسّفا
وله وهو مما يستعذب : [ السريع ]
سألته في ثغره قبلة * فقال ما أبرد هذا السّؤال
ما مرّ إلّا وحلا وصله * لو كان من يسمح لي بالوصال
عطّلني من وصله بالجفا * والحمد للّه على كلّ حال
ابن نباتة المصريّ « 1 » : [ السريع ]
حلّوا بعقد الحسن أجيادهم * وحاولوا صبري حتّى استحال
فآه من عاطل صبر مضى * والحمد لله على كلّ حال
وله في ساقي قهوة : [ المنسرح ]
ساق يفوق السّقاة كلّهم * بالأدب السّابريّ والحكمة
يبيت يسقيك من لطافته * في جامد النّور ذائب الظّلمه
وله من قصيدة مدح بها ابن الحسام المفتي ، وكلها غرر ؛ فلذا أثبتّها برمّتها :
[ الطويل ]
نظام سلوك القطر في إبر المزن * تخيط قميص النّهر من ورق الغصن
وقدح زناد الرّعد في راحة الصّبا * يؤجّج نار البرق في فحمة الدّجن
ورشف رضاب الطّلّ من أكؤس الرّبى * يرنّح عطف الغصن لا قرقف الدّنّ
وتزرير جيب الشّمس يؤذن بالحيا * لما قام غصن البان منحسر الرّدن « 2 »
وخطّ عذار النّهر أشكل رسمه * فأعربت الورقاء عنه بلا لحن
وتنكيس رأس الغصن في الرّوض مشعر * بإصغائه مستمليا كلما تعني
وتقطيب ثغر الزّهر يضحك بالنّدى * كما ضحكت تلك الطّيور بلا سنّ
وقد نصبت للنّوء في الجوّ خيمة * تكنّفت الأقطار من ناصع القطن
وهبّ صبا أحيت مواتا من الرّبى * كأن هبّ إسرافيل ينفخ في القرن
إذا سلّ سيف البرق من جفن مزنة * أسال دموع القطر من ذلك الجفن
هامش
( 1 ) انظر ديوانه ( 421 ) .
( 2 ) الرّدن ؛ بالضم : أصل الكم . ا . ه لسان العرب ، مادة : / ردن / .