وبعضهم يجعله بنفسجيّا ، كما قال ابن المعتزّ في غلام عليه ديباج حرميّ :
[ م . الكامل ]
وبنفسجيّ اللّون قت * ل محبّه من رائه
الآن صرت البدر إذ * ألبست لون سمائه
17 أبو بكر العصفوريّ
باهر السّمت في النّظم والنّثر ، طائر الصّيت في الآفاق بقادمتي النّسر .
للمعاني الأبكار مخترع ، ولبنات الأفكار مفترع .
وكان خرج من عشّه وهو صغير السّنّ ، لكنّه إذا قدح زنده بالبراعة يرنّ .
ومن أمثالهم « الدّيك الفصيح ، من البيضة يصيح » .
فحلّ بمصر وأفياء الكرم مساقطه ، وحبّ القلوب ملاقطه .
وأقام يصدح في سرحة المجد ، ويفصح في ناديها بلسان الوجد .
وتنصب حبالة الولا ، فتقتنصه أشراك العلى ، ولا تضمّه إلّا أقفاص النّبلا .
وقد أبدى من أشعاره التي تطرب ترنّما ولحنا ، وإذا تليت في محفل تضمّ عليها الجوانح وتحنى .
ما هو لصدور البزاة ينسب ، ومن أرقاب الحمام في البذرقة « 1 » يحسب .
وثمّة ألفاظ استعار الروض منها أصناف الملح ، وخطوط كأنّما فيها لمن يبصر من ريش الطّواويس لمح .
وله موشّحات إذا أنشدت كأنّما أدار الكأس مديرها ، وجاوب المثاني والمثالث يمّها وزئيرها .
وأغان لم تتنحنح بأمثالها الحناجر ، ولم تتقلّب لأشباهها الخناصر والبناصر .
وكنت أتمنّى لقياه ، لأتملّى بطلعة محيّاه .
فصادته قبل وصولي إلى مصر خطاطيف المنون ، فعرّس بفناء الفنا ، وخلّد عرائس الفنون .
وهذه قطعة من تحائف خاطره ، تستدلّ منها على غائبه بحاضره .
فمنها مقصورته التي امتدح بها الأستاذ محمد البكريّ .
ومطلعها : [ الكامل ]
عيذت بك الدّنيا وعيد لك الهنا * واعتدّت الحسنى وعدّ لك المنى
عجبا لمن نظر الهلال وما رأى * أن الهلال إذا بدوت له بدا
شغفا بطلعتك التي قسماتها * مهما تبدّت تنكسف شمس الضّحى
هامش
( 1 ) البذرقة : الخفارة . ا . ه . لسان العرب ، مادة / بذرق / .