تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وبعضهم يجعله بنفسجيّا ، كما قال ابن المعتزّ في غلام عليه ديباج حرميّ : [ م . الكامل ]
وبنفسجيّ اللّون قت * ل محبّه من رائه الآن صرت البدر إذ * ألبست لون سمائه

17 أبو بكر العصفوريّ

باهر السّمت في النّظم والنّثر ، طائر الصّيت في الآفاق بقادمتي النّسر . للمعاني الأبكار مخترع ، ولبنات الأفكار مفترع . وكان خرج من عشّه وهو صغير السّنّ ، لكنّه إذا قدح زنده بالبراعة يرنّ . ومن أمثالهم « الدّيك الفصيح ، من البيضة يصيح » . فحلّ بمصر وأفياء الكرم مساقطه ، وحبّ القلوب ملاقطه . وأقام يصدح في سرحة المجد ، ويفصح في ناديها بلسان الوجد . وتنصب حبالة الولا ، فتقتنصه أشراك العلى ، ولا تضمّه إلّا أقفاص النّبلا . وقد أبدى من أشعاره التي تطرب ترنّما ولحنا ، وإذا تليت في محفل تضمّ عليها الجوانح وتحنى . ما هو لصدور البزاة ينسب ، ومن أرقاب الحمام في البذرقة « 1 » يحسب . وثمّة ألفاظ استعار الروض منها أصناف الملح ، وخطوط كأنّما فيها لمن يبصر من ريش الطّواويس لمح . وله موشّحات إذا أنشدت كأنّما أدار الكأس مديرها ، وجاوب المثاني والمثالث يمّها وزئيرها . وأغان لم تتنحنح بأمثالها الحناجر ، ولم تتقلّب لأشباهها الخناصر والبناصر . وكنت أتمنّى لقياه ، لأتملّى بطلعة محيّاه . فصادته قبل وصولي إلى مصر خطاطيف المنون ، فعرّس بفناء الفنا ، وخلّد عرائس الفنون . وهذه قطعة من تحائف خاطره ، تستدلّ منها على غائبه بحاضره . فمنها مقصورته التي امتدح بها الأستاذ محمد البكريّ . ومطلعها : [ الكامل ]
عيذت بك الدّنيا وعيد لك الهنا * واعتدّت الحسنى وعدّ لك المنى عجبا لمن نظر الهلال وما رأى * أن الهلال إذا بدوت له بدا شغفا بطلعتك التي قسماتها * مهما تبدّت تنكسف شمس الضّحى
هامش
( 1 ) البذرقة : الخفارة . ا . ه . لسان العرب ، مادة / بذرق / .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 167 | محمد أمين المحبي