تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وله :
عشق المعشوق ظبيا مثله * واعتراه في هواه وله كان معشوقا فأمسى عاشقا * فقضى الحبّ عليه وله
وله : [ البسيط ]
بي أغيد تشخص الأبصار حين بدا * في طلعة جلّ من بالحسن عدّلها كأنّما الحسن لمّا زان صورته * قد قال للحسن كن وجها فكان لها
ورأيت بخطّه ، وقد نسبه إلى نفسه : [ الكامل ]
في أزرق الملبوس مرّ معذّبي * متمايلا كالغصن في خيلائه ورقى دخان التّبغ غشّى وجهه * من فيه مثل الغيم يوم شتائه وكأنّه لمّا بدا من شرقه * بدر تبدّى في أديم سمائه ستر الجمال عن العيون مخافة * أن لا تكون النّاس من قتلائه
مثله لبعضهم : [ الطويل ]
ولمّا بدا في أزرق من قبائه * يتيه لفرط الحسن في خيلائه خلعت عذاري ثم صحت عواذلي * قفوا وانظروا بدر الدّجى في سمائه
قلت : وفي لون السّماء للأدباء اختيارات ، وذلك بحسب حالات واعتبارات ؛ فبعضهم يصفه بالزّرقة ، كما وقع لهذين الشّاعرين ، وقد تبعا أبا عثمان النّاجم في قوله ، وقد رأى جارية وعليها ثوب أزرق : [ الخفيف ]
ما تعدّت قبول حين تحلّت * شبه زيّ لوجهها ذي البهاء لبست أزرقا فجاءت بوجه * يشبه البدر في أديم السّماء
وهذا مذهب القدماء ، وزرقته عارضة من شعاع الشمس ، وهو مائل إلى البياض ، كما أن العرق الأبيض إذا جرى فيه الدّم رئي لازورديّا ، فتولّد من اللّونين لون آخر . وبعضهم من أهل الآثار يجعله أخضر ، لحديث : « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق من أبي ذرّ » « 1 » . وبعضهم يجعله لازورديّا ، كما قال أبو حفص بن برد ، في غلام بدا له في ثوب لازورديّ : [ م . الكامل ]
لمّا بدا في لأزور * ديّ الحرير وقد بهر أكبرت من فرط الجما * ل وقلت ما هذا بشر فأجابني لا تنكرن * ثوب السّماء على القمر
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه ، كتاب المناقب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، باب مناقب أبي ذر ( 2801 ) . وأحمد في مسنده ، كتاب المكثرين من الصحابة ، باب مسند عبد اللّه بن عمرو بن العاص ( 6483 ) .