ويستحسن له قوله : [ البسيط ]
في الاشتقاق وفي التّدبيج قد نظموا * بيتا له من بديع الحسن لألاء
الحسن أحمر والتّحسين أصفر وال * إحسان أخضر والحسناء بيضاء
وقوله : [ الخفيف ]
ليس بدعا عتاب خير البرايا * إنما يعتب الحبيب الحبيبا
بل عجيب تقديمه العفو قبل الع * تب حرصا عليه أن يستريبا
أصل هذا ما ذكره أصحاب السّير ، أنّ أبا بكر الصدّيق ، رضي اللّه عنه ، دخل على النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ، وهو ميّت مسجّى ، فكشف عن وجهه الشريف ، وقبّل بين عينيه ، وقال :
فديت من أقسم اللّه بتراب قدمه ، فقال :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
[ البلد : 1 - 2 ] ، فديت من قدّم اللّه له العفو قبل العتب ، فقال :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
[ التوبة : 43 ] « 1 » .
ومن موشّحاته التي أحكم فيها المناسبة والصنعة ، قوله : [ البسيط ]
أخمد بريقك ما أذكيت من وهج * فما تركت فؤادا فيك غير شج
وارحم حشاشة صبّ فيك قد قتلت * ما بين معترك الأحداق والمهج
وعلّل القلب بالتّمنّي * أو فاقتل الصبّ بالتّجنّي
أنا القتيل بلا إثم ولا حرج * ولم أقل جزعا يا أزمة انفرجي
دور
قضت بإحراق روحي فتنة النّظر * وألّف الحبّ بين الجفن والسهر
فأثّرت تلك في الأحشاء فاشتعلت * ومعظم النار من مستصغر الشّرر
فخلّ لومي وخلّ عتبي * فالعين عيني والقلب قلبي
وهل رأيت محبّا بالغرام هجي * لا خير في الحبّ إن أبقى على المهج
دور
السحر في اللحظ أم هذا هو الحور * والورد في الخدّ أم هذا هو الخفر « 2 »
لم يكف وجنتك الحمراء ما فعلت * حتى غدت بدم العشّاق تفتخر
لكنّني مقسم بدلّك * بذلّ مثلي لعزّ مثلك
من كحّل المقلة السوداء بالدّعج * وخضّب الوجنة الحمراء بالضّرج « 3 »
دور
أجؤذر أنت يا إنسان أم ملك * يا مشرقا بمحيّا وجهه الفلك
هامش
( 1 ) أخرج الشطر الأول منه البخاري ( 1242 ) .
( 2 ) الخفر : شدة الحياء . انظر القاموس المحيط ، مادة : / خفر / .
( 3 ) عين مضروجة : واسعة الشق ، نجلاء . ا . ه . لسان العرب ، مادة : / ضرج / .