. . . . . . . . . . . . . * من صوت ذي رعثات ساكن الدار « 1 »
فكبّر مولاه وهلّل إذ رأى * هزيع الدّجى الزّنجيّ أدبر راحلا
وقام بجيش من ذويه كأنّه * وإياهم كسرى يحثّ القبائلا
على قضب العقيان يمشي مجلببا * جلاليب مثل الرّوض ما زال حافلا
فسرنا إلى ناد رحيب سماؤه * تريك بدورا مشرفات كواملا
إلى منزل للأنس فيه منازل * بهنّ غدا حسنا يفوق المنازلا
حكى دنفا أحشاؤه قد تضرّمت * بنار الأسى لو كان يشكو البلابلا
به يبذل الحسن المصون لمن به * وفي غيره لو كان ما كان باذلا
نرى جدره كالعاشقين من الجوى * غداة النّوى تبدي دموعا هواطلا
لقد شاده نجم الهداية واحد ال * أفاضل في الشّهباء طولا ونائلا
منها في المديح :
وكم نمّقت أفكاره غلس الدّجى * رياضا سقاها الفضل طلّا ووابلا
حدائق لم يكس الهجير نظيرها * ذبولا وقد تلقى الرّياض ذوابلا
عرائس تلقاها بضافي ثيابها * فإن لاح ما فيهنّ قلت ثواكلا
تجيبك عمّا رمت وهي صوامت * ومن ذا رأى خرسا تجيب المسائلا
بدائع فكر للأواخر وطّدت * محاسن ذكر تستقلّ الأوائلا
ألمّ في هذه القطعة بقول السّريّ الرّفّاء ، في وصف الكتب « 2 » :
عندي إذا ما الرّوض أصبح ذابلا * تحفّ أغضّ من الرياض شمائلا
خرس يحدّث آخر عن أوّل * بعجائب سلفت وكنّ أوائلا
سقيت بأطراف اليراع ظهورها * وبطونها طلّا أجمّ ووابلا
وتريك ما قد فات من دهر مضى * حتّى تراه بعين فكرك ماثلا
وله في الشّيب : [ المنسرح ]
يقول لي الشّيب وقد راعني * منه سنا قد أبادني الوسنا
إلام لا ترعوي ألست ترى * قد لبست كلّ شعرة كفنا
وله فيه أيضا : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) وهو عجز بيت للأخطل ، وصدره :ماذا يؤرقني والنوم يعجبني * . . . . . . . . . . . . . . . . . . .انظر الحيوان ( 2 / 346 ) ، واللسان ( ر ع ن ) ( 2 / 152 ) .
( 2 ) انظر ديوان السري الرفاء ( 213 ) والبيت الثاني فيه :خرس تحدّث آخرا عن أوّل * عجائب سلفت ولسن أوائل