أذهب اللّه عنهم الرّجس والفح * شاء دون الأنام والتّدليسا
وبعد أن رأى هذه القصيدة المنحولة ، أخذه ما أقامه وأقعده ، وملكه ما أزعجه وأكمده .
ولم يبق أحد إلا زاره واشتكى ، وزأر وبكى .
فكتب إليه معتذرا : [ الخفيف ]
ما لموسى الشّريف أصبح يبدي * بعد ذاك الإقبال هجري وصدّي
ما كفى أنّه أراد لي الكي * د مرارا ولم ينل غير وجد
زار دار النّقيب ذي الفضل من أو * صافه الغرّ تحصى بعدّ
ذي المعالي والمكرمات حجازي * من غدا في الأنام من غير ندّ
سيّد جوده لو اقتسمته النّا * س طرّا لم تلق طالب رفد
الجليل الشّهير بابن قضيب ال * بان لا زال للورى بدر سعد
واشتكى عنده وذمّ ولكن * ذمّ مثلي من مثله ليس يجدي
شاتما ملء فيه في معرض الهز * ل وو الله لم يرم غير جدّ
مسبلا دمعه كأنّ حبيبا * بعد قرب رماه منه ببعد
مبديا من حرارة القهر ما لو * حلّت الكون لم يكن كنه برد
وبدا مغرما كأن بشتمي * آدميّ غدا بصورة قرد
والذي أوجب التّخاصم أنّي * كنت قدما منحته صفو ودّي
ثم كلّت قريحتي عن مديح * فاستعارت له حديقة حمد
ورآها من بعد حول وشهري * ن بدرج قد كان من قبل عندي
فبدا منه ما بدا وسقاني * وتحسّى من أكؤس الذّمّ وردي
وعلى كلّ حالة سيّد الأح * كأم أرجو وما سواه تعدّ
ولمّا دار هذا القول ، وهدر القوم فيه هدر الشّول .
كتب السيد أحمد بن النّقيب يداعب البديعيّ بهذه الأبيات ، المخصوصة هنا بالإثبات .
وهي قوله : [ الكامل ]
مولاي يوسف إن يقولوا سارق * للشّعر فاحذر أن تضيق وتضجرا
هذا نبيّ اللّه يوسف قيل قد * سرق الصّواع وكان قولا مفترى
لك من فرائدك الشّوارد شاهد * عدل يردّ الخصم عنك محيّرا
فإذا تناشدها العداة وأبصروا * من حسنها ما لم يكن متستّرا
ذهلوا عن الأيدي ولكن قطّعوا * أكبادهنّ تلهّفا وتحسّرا