تعسا لمن جاراه فه * وبغير شكّ في غرور
لم يدر أنّ صفاته * في النّاس عزّت عن نظير
لو كان ذا عقل لما * قاس الجداول بالبحور
وكان بينه وبين السّيّد موسى الرّام حمدانيّ مراجعات ، فكتب بعض الظّرفاء عن لسانه إلى السيّد قصيدة شهيرة ، كالشمس وقت الظّهيرة ، واقتضى الأمر عدم إخباره بذلك ، فراجعه عنها بقوله : [ مخلع البسيط ]
يا دير سمعان ذكّرتني * رسومك الدّرّس الدّريسا
أودت بسكّانك اللّيالي * ولم تدع منهم أنيسا
فلا أغبّتك غاديات * ولا عدت ربعك الدّريسا
والناس مثل الرّسوم إلّا * إذا جنوا فاخرا نفيسا
فكتب إليه البديعيّ هذه القصيدة : [ الخفيف ]
ليس إلّا بالقرب ما بك يوسى * من جوى دونه يذيب النّفوسا
قد سقتك الأيّام خمرة وجد * وأدارت من البعاد كؤوسا
بعّدت عنك من تحبّ وهذا الدّ * هر يولي الفتى نعيما وبوسا
أين أوقاتك التي كنت فيها * لم تبت من رضا حبيب يؤوسا
حيث يسقيك خندريسا حبيب * ريقه العذب يزدري الخندريسا « 1 »
ذو قوام ما ماس في الرّوض إلّا * علّم الغصن قدّه أن يميسا
طالما زار في الدّجى وثريّ * اه تحاكي في المغرب الإنكيسا « 2 »
غلسا خوف لائم والذي يك * تم وصلا يحاول التّغليسا
فسقى عهده بجلّق عهد الدّ * مع من مقلتي وربعا أنيسا
بلدة ما ذكرتها قطّ إلا * حرّك الشّوق من غرامي رسيسا
واستهلّت مدامعي كالغوادي * وغدا القلب من جواه وطيسا
منذ فارقت أهلها لم يطب لي * صفو عيش يحبو نديما سؤوسا
منها : [ الخفيف ]
من أناس ذكوا أصولا وكانوا * من أناس نموا وطابوا غروسا
نصروا دين ربّهم بمواض * كم أذلّت جحافلا وخميسا
تقف النّاس هيبة ووقارا * بحماهم إذا رأوهم جلوسا
هامش
( 1 ) الخندريس : الخمر القديمة . لسان العرب ، مادة / خندرس / .
( 2 ) قال في القاموس : والمنكوس في أشكال الرمل : الإنكيس . القاموس ، مادة / نكس / .