فما يزال عليه أو به طرب * يهيجه الأعجمان الطّير والوتر
وليوسف بن عمران الحلبيّ : [ الكامل ]
يستوقف الأطيار حسن غنائها * إن ردّدت ألحانها ترديدا
وتظنّ صوت العود صوت غنائها * وغناءها أبدا تظنّ العودا
وقوله مضمّنا : [ الكامل ]
يا من يد الرحمن قد خطّت على * صفحات خدّيه السّنيّة لاما
قد تمّ حسنك بالعذار فمن رأى * بدرا يكون له الكسوف تماما
البيت لأبي فرج بن هندو ، وقبله « 1 » :
خلع العذار على عذارك خلعة * خلعت قلوب العاشقين غراما
قد تمّ ، وهو معنى ، كم حام على تضمّنه معنّى .
وللباخرزيّ فيما يقاربه : [ البسيط ]
وجه حكى الوصل طيبا زانه صدغ * كأنّه الهجر فوق الوصل علّقه
وقد رأيت أعاجيب الزّمان وما * رأيت وصلا يكون الهجر رونقه
« 10 » - أخوه أكمل
قرين أخيه وندّه ، فأحدهما السيف والآخر فرنده « 2 » .
وكانا إذا اجتمعا تقابل البدر والثّريّا ، وتطارح الشّمول الرّائق والرّويّة الرّيّا ، فتسابق بهما الكميت في ميدان الدّنان ، فمن رآهما قال ما شاء في طليقي عنان .
وإذا أخذا في معاطاة الأسمار ، فما مشافهة الأماني في بلهنية « 3 » الأعمار .
ومحمد ، إن كان أكبر سنّا ، فأكمل أرهف منه مسنّا .
إلا أنّه اعتراه طرف من الجنون ، فصيّره ثالث خالد والمجنون .
هامش
( 1 ) انظر دمية القصر ( 114 ) وفيها : « خلع الجمال » .
( 10 ) - هو الأديب أكمل الدين بن يوسف المعروف بابن كريم الدين الدمشقي الحنفي الأديب ، الشاعر ، المشهور . كان فاضلا مفننا طلق اللسان ، حلو العبارة ، حسن الخط ، عارفا باللغة الفارسية والتركية ، صاحب نظم ونثر فيهما . وكان جهوري الصوت . ندي اللهجة ، متقنا للموسيقي وتوابعها وله أغان كان يصنعها وتنقل عنه . وألف شرحا على ديوان ابن الفارض لم يشتهر . وقد تلقى عن أشياخ عدة منهم عبد الرحمن المفتي العمادي ، وفضل الله بن عيسى البوسنوي نزيل دمشق ، والشيخ عمر القاري ، والشرف الدمشقي ، وأخذ الحديث عن أبي العباس أحمد المقري ، وبرع ولازم من شيخ الإسلام يحيى بن زكريا . وولي نيابة القضاء بمحاكم دمشق ، ودرس بالمدرسة القصاعية الحنفية ، ثم وصل إلى الروم وصحب مع زوجته وأولاده ، وأقام بها مدة جزئية وأعطي رتبة الداخل فقدم دمشق ، ثم حبب إليه الانعزال عن الناس . ولزم الوحدة حتى ابتلي بالماليخوليا وأثرت فيه آثارا بالغة . وكانت ولادته في سنة اثنتي عشرة وألف وتوفي في حادي عشر صفر سنة إحدى وثمانين وألف ، ودفن بمقبرة الفراديس . ا . ه . خلاصة الأثر ( 1 / 422 ) .
( 2 ) الفرند : جوهر السيف ، أو وشيه . انظر اللسان ، مادة / وند / .
( 3 ) البلهينة : بضم الباء : الرخاء ، وسعة العيش . القاموس المحيط ، مادة / بله / .