للّه أيّام مضت سرعة * كهجعة من ذي جوى واكتئاب
ليلاتها قمر وأيّامها * كأنها أعياد عصر الشّباب
واغتبق يوما بمحلّ كان يتّخذه مفترش ندوته ، ومتوسّد صبوته .
ومضطجع اطمئنانه ، ومدار كأسه ودنانه .
وهو في ينع الشّباب ، ورواء الأحباب .
عندما اقترن باللّيل نهاره ، وامتزج بالبنفسج بهاره .
وقد أحضر من آلات أنسه ، وأظهر من نوع ذلك وجنسه .
ما يروق النّاظر ، ويصقل الخاطر .
فكتب يستدعي له صديقا ، كان يتّخذه في ذلك العهد رفيقا : [ الكامل ]
بادر أخيّ إلى الغبوق براحة * تنفي هموم الصّبّ حين يصبّها
حمراء رصّعها الحباب كأنّها * شفق السّماء تجول فيه شهبها
« بادر أخي ، أطال اللّه بقاك ، وقهر من يعاديك ويشناك .
إلى تعاطي راحة حاكى مزاجك مزاجها لطفا ، وزاد عليها بهاء وأدبا وظرفا .
إذا أخذها السّاقي وصبّ ، ذهب عمّن كان بين الشّرب الوصب .
لا سيّما إذا كانت حمراء كاللّجين ، مرصّعة بجواهر الحبب أو ممزوجة بين بين .
فالمأمول من الأخ المبادرة ، ليفوز منه أخوه بأحسن مسامرة ومحاورة » .
وفي ذيل الاستدعاء : [ الكامل ]
يا من رضاه جنّة كملت * والسّخط داء منكر ضنك
زر روضنا كالغيث أكسبه * عطرا فزين بالتّقى النّسك
ماس الشّقيق لنا على قضب * خضر كسمط زانه السّلك
وكأنّه والقضب تحمله * أقداح ياقوت به مسك
ومن غزليّاته قوله : [ م . الرمل ]
بهوى جدّ بقلبي * طامعا في لفتاتك
وفؤاد ضلّ في * حصر قليل من صفاتك
وفؤاد لم يمتّع * حظوة من حظواتك
وفؤاد لم يمتّع * نظرة من نظراتك
غافلا عن ذنبه إذ * هو من بعض هباتك
يا غزالا خاطر القل * ب برؤيا خطراتك
آه ما أعجزني عن * حمل ماضي عزماتك
بالحمى ترتع والأس * د ثوت في عرصاتك