تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
للّه أيّام مضت سرعة * كهجعة من ذي جوى واكتئاب ليلاتها قمر وأيّامها * كأنها أعياد عصر الشّباب
واغتبق يوما بمحلّ كان يتّخذه مفترش ندوته ، ومتوسّد صبوته . ومضطجع اطمئنانه ، ومدار كأسه ودنانه . وهو في ينع الشّباب ، ورواء الأحباب . عندما اقترن باللّيل نهاره ، وامتزج بالبنفسج بهاره . وقد أحضر من آلات أنسه ، وأظهر من نوع ذلك وجنسه . ما يروق النّاظر ، ويصقل الخاطر . فكتب يستدعي له صديقا ، كان يتّخذه في ذلك العهد رفيقا : [ الكامل ]
بادر أخيّ إلى الغبوق براحة * تنفي هموم الصّبّ حين يصبّها حمراء رصّعها الحباب كأنّها * شفق السّماء تجول فيه شهبها
« بادر أخي ، أطال اللّه بقاك ، وقهر من يعاديك ويشناك . إلى تعاطي راحة حاكى مزاجك مزاجها لطفا ، وزاد عليها بهاء وأدبا وظرفا . إذا أخذها السّاقي وصبّ ، ذهب عمّن كان بين الشّرب الوصب . لا سيّما إذا كانت حمراء كاللّجين ، مرصّعة بجواهر الحبب أو ممزوجة بين بين . فالمأمول من الأخ المبادرة ، ليفوز منه أخوه بأحسن مسامرة ومحاورة » . وفي ذيل الاستدعاء : [ الكامل ]
يا من رضاه جنّة كملت * والسّخط داء منكر ضنك زر روضنا كالغيث أكسبه * عطرا فزين بالتّقى النّسك ماس الشّقيق لنا على قضب * خضر كسمط زانه السّلك وكأنّه والقضب تحمله * أقداح ياقوت به مسك
ومن غزليّاته قوله : [ م . الرمل ]
بهوى جدّ بقلبي * طامعا في لفتاتك وفؤاد ضلّ في * حصر قليل من صفاتك وفؤاد لم يمتّع * حظوة من حظواتك وفؤاد لم يمتّع * نظرة من نظراتك غافلا عن ذنبه إذ * هو من بعض هباتك يا غزالا خاطر القل * ب برؤيا خطراتك آه ما أعجزني عن * حمل ماضي عزماتك بالحمى ترتع والأس * د ثوت في عرصاتك