كيف يرجوك فؤاد * والحمى بعض حماتك
بأبي حبّات مسك * نقّلت في وجناتك
بل سويداء قلوب * أحرقت في جمراتك
أترى يا دهر هل في * لحظة من لحظاتك
يغفل الواشون كي أح * سبها من حسناتك
ومن رباعيّاته قوله : [ الدوبيت ]
حيّا وسقى الحيا الرّبى والسّفحا * من غادية تشبه دمعي سفحا
واللّه وما ذكرت عيشي بهما * إلا وضربت عن سواهم صفحا
وقوله : [ الدوبيت ]
لا أنظر للسّماء فافهم عذري * قد ضاق برؤيا قمر بها صدري
في صورة من أهوى وفي حاجبه * ما يغني عن هلالها والبدر
أهل العربية فرّقوا بين الرّؤيا والرّؤية ، فكن مستيقظا في نظائره ؛ فإنها كثيرة في أشعار المتأخّرين .
ومن بدائعه قوله في معذّر غنم الحسن روض خدّه النّضر ، وتلاقى في جانبيه موسى مع الخضر : [ البسيط ]
يا حسن حمرة خدّ زاد بهجته * لون العذار الذي حارت به الفكر
كأنّ موسى كليم الله آنسه * حينا وجرّ عليه ذيله الخضر
نقله من قول ابن سعيد ، صاحب « المرقص والمطرب » ، في نارنجة نصفها أخضر والآخر أحمر : [ البسيط ]
وبنت أيك دنا من لثمها قزح * فصار في خدها من لثمه أثر
يبدو بعينيك منها منظر عجب * زبرجد ونضار صاغه المطر
كأنّ موسى نبيّ اللّه أقبسها * نارا وجرّ عليها ذيله الخضر
وقد ألمع ابن سعيد بمأخذه من حيث لم يشعر ؛ حيث قال في مكان آخر ، من « مرقصه » : لمّا رحلت إلى دمشق وأبصرتها ، فتني منظرها ، وأكثرت القول فيها ، إلى أن وقع لي من قصيدة : [ البسيط ]
في جلّق نزلوا حيث النّعيم غدا * مطوّلا وهو في الآفاق مختصر
القضب راقصة والطّير صادحة * والنّشر مرتفع والماء منحدر
وقد تجلّت من اللّذّات أوجهها * لكنّها بظلال الدّوح تستتر
وكلّ واد به موسى يفجّره * وكلّ نهر على حافاته الخضر
ولابن فضل اللّه : [ م . الرجز ]