وله من جنونه أفانين ، عدّ بها من عقلاء المجانين .
وقد وقفت من شعره على كلم يوسى بها الكلم ، ويعدّ من الظلم قياسها إلى الظّلم .
فمن ذلك قوله في وصف حديقة زهر ، يخترقها من اللّجين الذّائب نهر .
إذا خمّشته يد الصّبا ، تتوهّمه زردا مذهبا .
وفيه دولاب يشجي الصّبّ بنحيبه ، كأنه محبّ وقد رمي بفقد حبيبه : [ الكامل ]
وحديقة ينساب بين غصونها * نهر يرى كالفضّة البيضاء
قد ألبسته يد الجنائب والصّبا * زردا كنبت الرّوضة الغنّاء
دولابه بحنينه كمذكّر * عهد الصّبا ومعاهد السّرّاء
أبدا يدور على الأحبّة باكيا * بمدامع تربو على الأنواء
ناح الحمام عليه قدما فهو في * ترجيعه موف قديم إخاء
ومن بدائعه قوله : [ م . الكامل ]
بهوى سرت من سالفي * ك إلى فؤادي في لهيب
فأتت بأطيب ما يسرّ * ذوي الهوى في طيّ طيب
إلّا رحمت شباب ذي * قلب عليل بالوجيب « 1 »
فحنوت من كرم علي * ه كميلة الغصن الرّطيب
وقوله : [ السريع ]
ولائم قد لامني في الطّلا * وتركها والنّهي عن شربها
فقلت تلحاني جهلا أما * كفى طلوع الشّمس من غربها
الغرب : دنّ الخمر ، وبه تمّت التّورية .
وأصله قول أبي القاسم بن طلحة ، في مغربيّ « 2 » : [ السريع ]
أيتها النفس إليه اذهبي * فحبّه المشهور من مذهبي
مفضّض الثّغر له شامة * من عنبر في خدّه المذهب
آيسني التّوبة من عشقه * طلوعه شمسا من المغرب
وللشّهاب الخفاجيّ : [ السريع ]
كم قهقه الإبريق إذ قيل تاب * وابتسم الكأس بثغر الحباب
والرّاح شمس قد تبدّت له * من مغرب الدّنّ فكيف المتاب
هامش
( 1 ) وجب القلب وجبا ووجيبا ووجبانا : خفق . ا . ه القاموس المحيط ، مادة : / وجب / .
( 2 ) انظر عنوان المرقصات والمطربات ( 71 ) .