صاروا يأتونه أفواجا حتى شغلوه عن العبادة ، فأمر بعض صحبه أن يسألهم شيئا من دنياهم فانفضّوا عنه .
[ ومن كراماته : ]
قال اليافعي « 1 » : ومن كراماته : أنّه كان ينزل في البريّة فتتفجّر أنهارا ، فينتقل النّاس إليها ، فيغرسون ، ويزرعون فيها ، فإذا اخضرّت وأزهرت ، واختلط أبناء الدّنيا بالشيخ وأصحابه انتقل إلى بريّة مجدبة فتصير بستانا ، وهكذا .
وكانت الدّنيا تطلبه ، وهو يهرب منها .
مات سنة عشرين وسبع مائة .
* * *
( 649 ) محمد وفا السكندري « * »
محمد بن محمد وفا السّكندريّ الأصل ، ويقال المغربيّ ، ثم المصري ثم الشّاذلي الصّوفي ، ذو الموشّحات التّوحيدية ، الذي لم ينسج على منوالها أحد من البريّة ، وشيخ الخرقة الوفائية .
كان وافر الجلال ، فائق الخلال ، سار صوت صيته ، واشتهر نبأ تذكيره وتبكيته ، تمسّك من فنون العلم بأفنان ، وأغار بنظمه ونثره عقود الجمان وقلائد العقيان « 2 » ، ولم يسمّ بالسّادات في مصر غير ذرّيته الأعيان .
ولد سنة اثنتين وسبع مائة ، واشتهر بوفا لكونه كان ينسج المناديل بالرّوضة
هامش
( 1 ) مرآة الجنان 4 / 355 .
* الدرر الكامنة 4 / 279 ، تاريخ ابن قاضي شهبة ، الذيل على العبر 1 / 158 ، ذيل طبقات الحفاظ 147 ، طبقات الشعراني 2 / 21 ، بدائع الزهور 1 / 2 / 14 ، كشف الظنون 619 ، 1047 ، 1389 ، شذرات الذهب 6 / 206 ، الدليل الشافي 2 / 693 ، طبقات الشاذلية 104 ، إيضاح المكنون 1 / 219 ، 401 ، 487 ، 2 / 49 ، 313 ، 662 ، هدية العارفين 2 / 161 ، شجرة النور 1 / 223 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 142 ، الخطط الجديدة 5 / 141 ، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 6 / 490 .
( 2 ) العقيان : الذهب الخالص . متن اللغة ( عقي ) .