ولا يعرف ، فتوقّف النّيل ، فتوضّأ وصلّى بالمقياس ، فصار كلّما طلع من الفسقيّة « 1 » درجة طلع البحر معه حتى وفا « 2 » ذلك اليوم .
وألّف الكتب ، وهو أمّيّ ابن سبع سنين .
ولما دنت وفاته كان عليّ ولده حملا ، فخلع ناطقته « 3 » على الأبزاريّ بإسكندرية ، وقال : هذه وديعة عندك لعليّ حتى يبلغ ، فعمل الأبزاريّ الموشحات النّفسية حتى كبر عليّ ، فخلعها عليه ، فلم يمكنه عمل بيت واحد بعد ذلك .
ومن كلامه :
التّسليم انقياد النّفس بخطام الطّاعة إلى قبول ما ورد عليها من الحقّ ، وحقيقته وقوفها في موقف ترك الاختيار ، وغايته الإعراض عن التعرّض على الأقدار ، وإقرار العقل بعد الاعتراف بالعجز عن فهم سرّ القدر .
وقال : الإخلاص تصحيح القربات من آفات علل الالتفات ، وحقيقته تقديس المحبّة عن نجاسة الشّرك الخفيّ ، وغايته استحضار حضرة الواحد الذي لا يقبل الثنوية ، ولا يشهد مع وجوده حكم المعية .
وقال : التّواضع خفض جناح الذّلّ بعزّة الحقّ ، ومحق كبر النّفس بمبارية عظمة الجبروت ، وحقيقته اعتراف النّفس بالعبوديّة مع دوام استحضار حضرة الرّبوبية ، وغايته تلاشي النّفس عند تطلّع إحاطة الحقّ في كلّ شيء .
وقال : المراقبة حذر يمنع صاحبه من الغفلة عن ملحوظه ، وحقيقتها إعمال الفكر في استخراج أسباب النّجاة ، وغايتها مطالعة الغيوب في كلّ شيء من كلّ الجهات .
هامش
( 1 ) الفسقيّة : المتوضأ ، وهو الحوض . متن اللغة ( فسق ) .
( 2 ) انظر معنى وفاء النيل 1 / 724 .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي طبقات الشعراني وجامع كرامات الأولياء : منطقته .
والمنطقة : ما ينتطق به ، كلّ ما شدّ في الوسط . متن اللغة ( نطق ) .