تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ورام السّراج الأرمنتي الاجتماع به ، فمنع فكتب إليه :
قل للتّقيّ الذي رعيته * راضون عن علمه وعن عمله
انظر إلى بابك . . . . . * . . . . . يلوح من خلله « 1 »
باطنه رحمة وظاهره يأت * ي إليك العذاب من قبله
فقال له : إن لم يكن اطّلع عليها أحد قطّعها ، ولم يقابله على ذلك . ومع ذلك فكان له جلالة على السّلطان فمن دونه . استدعاه السّلطان لاجين لمّا عزل نفسه ليعيده ، فلمّا أقبل على السّلطان وقف له ، فلم يكترث به ، وما زال يمشي بالهوينة إلى أن وصله ، وقبّل السّلطان يده ، فلم يلتفت إليه . ودخل عليه الأمير جوكندار فلم يظهر اكتراثا به . وجاءه أمير حاجب برسالة ، فسمعها وهو متّكئ ، وقال : ما يعمل هكذا ، فوقف طويلا ، وقال : ما الجواب ؟ قال : عجب ، ما سمعته ؟ ! وأعرض عنه . ومن نظمه الحسن لأبي حيّان :
قد جرحتنا يد أيامنا * وليس غير اللّه من آس
فلا ترجّ الخلق في حاجة * ليسوا بأهل لسوى الياس
ولا تزد شكوى إليهم فلا * معنى لشكواك إلى قاسي
فإن تخالط منهم معشرا * [ هويت في الدّين على الرّاس ] « 2 »
يأكل بعض لحم بعض ولا * يحسب في الغيبة من باس
لا ورع في الدّين يحميهم * عنها ولا حشمة جلّاس
لا يعدم الآتي إلى بابهم * من ذلّة الكلب سوى الخاسي « 3 »
فاهرب من الناس إلى ربّهم * لا خير في الخلطة للناس
هامش
( 1 ) بياض في الأصل ، وكذا في الطالع السعيد 586 . ( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من فوات الوفيات 3 / 447 . ( 3 ) الخاسي : الذليل المهان ، من خاس الشيء يخيس خيسا إذا تغيّر وفسد . اللسان ( خيس ) .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 87 | المناوي / محمد أديب الجادر