غنّت فأخفت صوتها في عودها * فكأنّما الصّوتان صوت العود
هيفاء تأمر عودها فيطيعها * أبدا ويتبعها اتّباع ودود
وكأنّما الصّوتان حين تمازجا * ماء الغمامة وابنة العنقود
فقال : أعده . فأعدته حتى حفظه .
وقال أبو حيّان : رأى معي أمرد ، فقال : تحبّه ؟ قلت : نعم . قال : أنتم أهل الأندلس فيكم خصلتان : محبّتكم الشبّان وشربكم الخمر . فقلت : أمّا الخمر فما عصيت اللّه به ، وأما الشبّان فلا أشكّ أنّ أهل مصر أفسق منّا . فتبسّم ، فأنشدته :
على قدر حبّي فيك وافاني الصّبر * فلست أبالي كان وصلك أم هجر
وما غرضي إلّا سلام ونظرة * وقد حصلا والذّلّ يأنفه الحرّ
سأسلوك حتى لا أراك بناظري * وأنساك حتى لا يمرّ بك الفكر
وكان عنده سعة صدر وتحمّل ، حتى إنّه لما هجاه البرهان الحنفي حين أخرج عنه ولد أخيه نظّارة ، واجتمع به ، وقال : أنشدني هجوي . قال :
وليت فولّى الزّهد عنك بأسره * وبان لنا غير الذي كنت تظهر
ركنت إلى الدّنيا وعاشرت أهلها * ولو كان عن خير لقد كنت تعذر
لم ينفعل من ذلك .
ولما عزل من القضاء هجاه عبد اللّطيف القوصي « 1 » ، فاستنشده ، فأنشده [ بلّيقة أولها ] « 2 » :
قاضي القضاة عزل « 3 » نفسه * لما ظهر للنّاس نحسه
فقال هجوت جيدا .
هامش
( 1 ) في الأصل القفصي والمثبت من الطالع السعيد 586 .
( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من الطالع السعيد 586 .
( 3 ) في الأصل أعزل . والمثبت من الطالع السعيد .