( 639 ) محمد بن حشيبر « * »
محمد بن عمر بن أحمد بن حشيبر كان عالما عاملا ، عارفا كاملا ، معروفا بالصّلاح ، طائرا بجناح النّجاح ، ذا كرامات مشهورة ، وإشارات بين القوم مذكورة .
وكان في بدايته يختلي في موضع مشهود له بالفضل ، فأقام فيه شهرا ، فدخل رجل فسلّم وأحرم بركعتين ، ثم صلّى ثلاثة أيام ، ولم يحدث وضوءا .
قال صاحب الترجمة فقلت : هذا الرّجل أعطي هذا الحال ، وأنت مقيم في هذا الموضع مدّة ما فتح عليك بشيء ؟
ثم عزمت على الخروج ، فالتفت إليّ ، وقال : يقرع أحدكم الباب مدّة حتى يوشك أن يفتح له ، ثم يعزم على الخروج ! فأقمت فما تمّ لي أربعون يوما إلّا وكلّي عين ناظرة .
وله كلام في الحقائق يدلّ على كمال فضله ، وتوسّعه في علوم المعارف فمنه : يا أسراء الهمم الأرضية ، وأرقّاء النّفوس الغير مرضية ، هذه الجادّة فأين السّالكون ؟ أبعد العين أين ؟
ومن كلامه :
المجتبى مطلوب ، والمنيب طالب اللّه
يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
[ الشورى : 13 ] والسّلام على من اتّبع لا من ابتدع .
وقال : الذّاكر للّه مع حبّ الدّنيا ظالم ، والملازم على الذّكر والفكر مع التّرك لها خوفا من النار وشوقا إلى الجنة مقتصد ، والذّاكر للّه باللّه خالصا للّه بلا علة سابق . فدقق النّظر أيّها المتشوّف « 1 » لرتبة الخواص ، واعلم أن التبرّي من الحول
هامش
* العقود اللؤلؤية 1 / 438 ، طبقات الخواص 118 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 137 .
( 1 ) في ( ب ) : المتشوق .