( 638 ) محمد بن موسى النّهاري « * »
نسبة إلى جدّ له اسمه نهار . كان أوحد أهل زمانه علما وعملا ، صاحب كرامات خارقات ، ومكاشفات باهرات . ما قصده أحد إلّا خاطبه باسمه واسم أبيه وجدّه وبلده ، بلغ ذلك عنه مبلغ التّواتر .
ومن ذلك أنّه قصده جمع للزّيارة ، فلمّا قربوا منه جعل بعضهم ثوبه تحت شجرة ، ثمّ قدم عليه ، قال : أنا عريان ، فاكسني . قال : ما بالك والكذب ، ثوبك تحت الشّجرة .
ومنها : أنّ بعض مشايخ العرب آذى بعض فقرائه ، فكتب إليه الشيخ كتابا يتوعّده ، ثم قال : ما تدري إلّا وأنت بأوّل النّحل وآخر صاد - يعني
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
[ النحل : 1 ] و
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
[ ص : 88 ] - فمات بعد أيام قليلة .
وله كلام على طريق البسط محفوظ ، مدوّن ، غالبه ملحون على لغة أهل بلده منه :
الدّنيا مدينتي ، وجبل قاف حصني ، ومحضري من الفرش إلى العرش .
ودليل ذلك أنّني أنبئ النّاس بأسمائهم ، وأنسابهم ، ومساكنهم ، وما حوته قلوبهم ، ومن صحبني وصحبته أمن من الفزع ، وأنا فقير حقير لا ضرع ولا زرع ، الماء والمحراب ، والرّزق على الوهاب ، صوفي صافي ، مرابط وافي .
وقال : من قال لك ، قل له ، ومن رشّك بلّه ، ومن رماك بكدره ارمه بحجره .
مات سنة سبع وأربعين وسبع مائة .
* * *
هامش
* العقود اللؤلؤية 2 / 80 ، طبقات الخواص 125 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 142 واسمه محمد بن عمر بن موسى بن محمد بن علي بن يوسف النهاري .