( 631 ) فخرية بنت عثمان « * »
أم يوسف البصروية ، الصّوامة ، القوّامة ، العابدة ، الزاهدة ، صوفية عصرها ، وفريدة دهرها . رفضت الدّنيا ولم ترض إلّا بالدّرجة العليا ، خرجت عن أهلها ومالها ، وتقوّت في القوت ببعض حلالها .
وانزوت بحرم القدس الشّريف ، وتبرّأت من التّالد والطّريف ، وقنعت من العيش الرّغيد بكوز ماء ورغيف .
واشتهر أمرها ، وعرف بين الناس خبرها وخبرها « 1 » ، وأعرضت عن الدّنيا الفانية ، وأصبحت وهي الرّابعة الثانية . وجرّب النّاس لها خوارق وأحوالا ، وصدقوا منها مقاما ومقالا .
وكانت لها كرامات ، وعن الدّنيا انصرامات وانصرافات ، وأقامت بالقدس أربعين عاما ، تقف على باب الحرم طول اللّيل ، تصلّي حتى يفتح الباب ، فتكون أوّل داخل ، وآخر خارج .
وطار ذكرها في الأقطار ، ورحل إلى زيارتها الأمراء والكبار ، ولم تقبل من أحد منهم شيئا قطّ .
وكانت تتمنّى موتها بمكّة ، ودفنها بجانب خديجة الكبرى ، فسمع اللّه لها ، واستجاب منها ، فدفنت عندها سنة ثلاث وخمسين وسبع مائة عن ستّ وثمانين سنة .
* * *
هامش
* جامع كرامات الأولياء 2 / 234 ، أعلام النساء 4 / 157 .
( 1 ) في المطبوع : خيرها وخبرها .