( 842 ) إبراهيم النّبتيتي « * »
المجذوب الصّاحي . كان أوّلا حائكا ينسج في النّول في نبتيت من أعمال الشّرقيّة ، فأجنب يوما ، فدخل مكانا فيه ضريح بعض الأولياء ليغتسل فيه ، فجذبه ، فخرج هائما على وجهه ، وترك أولاده وأهله ، وقدم مصر ، فأقام بجامع إسكندر باشا بباب الخرق نحو عشرين سنة « 1 » . وبعضهم يسبّه ، وبعضهم يستثقله ، وبعضهم يخرج « 2 » لما يرى منه من تقذير المسجد ، ثمّ تحوّل لجامع المرآة « 3 » ، بقرب تحت الرّبع ، ثمّ تحوّل إلى بلده نبتيت ، فسكنها إلى أن مات .
وله كرامات :
منها : ما أخبر به صاحبنا الشّيخ عليّ الحمّصانيّ المعروف بحشيش : أنّه كان له ابنة أخ أو أخت « 4 » ، ولها ولد ، فقعدت به يوما تلاعبه بسطح الجامع ، وهو صحيح سالم ، فقال لها : أتحبّينه ؟ قالت له : ما لك وذاك ! فقال : ودّعيه ؛ فإنّه بعد غد ، بعد العصر يموت . فكان كذلك .
ومنها : ما قال الحمّصاني : وقفت أصلّي بجامع المرآة ، فدخل رجل من الجند ، ومعه أمرد ، وقصد به جهة المراحيض ، فتشوّشت في نفسي ، وقلت :
ضاقت عليه الدّنيا ، وما وجد إلّا الجامع ! ؟ ولم أنطق بذلك ، فقال لي إبراهيم المذكور : ما فضولك « 5 » ؟ وما أدخلك يا كذا وكذا ؟ وسبّني وشتمني ، وقال لي : كن في نفسك ، واشتغل بها « 6 » .
هامش
* خلاصة الأثر 1 / 62 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 249 ، تكملة شذرات الذهب 87 .
( 1 ) في ( أ ) : عشرين يوما .
( 2 ) في ( أ ) : يجزع ، وفي خلاصة الأثر : يخرجه .
( 3 ) في ( ب ) : المرة ، وفي تكملة الشذرات : المسرّة .
( 4 ) في ( أ ) : أن كان لابن أخته زوجة .
( 5 ) في ( أ ) : ما أكثر فضولك .
( 6 ) في ( ب ) : وقال : لا تعترض ، وما لك وذاك إلى غير ذلك .