جعفر ، عن أمير مسكين ، عن سلطان بيرم .
وأقام بالحرمين مدّة ، ثمّ استقرّ بمصر ، وأقام بجامع الزّاهد مدّة ، ثمّ بجامع قوصون « 1 » ، ثمّ بالبرقوقيّة ؛ ثمّ قطن بقلعة الجبل ، فسكن بمسكن بقرب سارية « 2 » ، وجلس بحانوت بالقلعة يعقد فيها الحرير .
وله كرامات عجيبة ، وأحوال غريبة :
منها : أنّه ولد له ولد ، فلمّا أذّن المؤذّن بالعشاء نطق بالشّهادتين ، وهو في المهد . كما أخبر به صاحب التّرجمة .
وله رسائل في علوم القوم منها : « محرّقة القلوب في الشّوق لعلّام الغيوب » .
وقد حبّب إليه الانجماع والانفراد ، حتّى كان كثيرا من الأيّام لا يأوي إلّا للمقابر بظاهر القلعة وباب الوزير والقرافة الكبرى والصّغرى . وإذا غلب عليه الحال جال فيها كالأسد المتوحّش .
وقال : رأيت المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، وعليّ المرتضى كرّم اللّه وجهه بين يديه ، وهو يقول له : يا عليّ ، اكتب السّلامة والصّحّة في العزلة . وكرّر ذلك ، ثمّ حبّب إليه ذلك .
ومن تأمّل بفراسة الإيمان شهد بولايته . ختم اللّه لنا وله بالحسنى ورضي عنه .
* * *
هامش
( 1 ) جامع قوصون : خارج باب زويلة بناه الأمير سيف الدين قوصون ، وأول خطبة أقيمت فيه يوم الجمعة من شهر رمضان سنة 730 ه . انظر خطط المقريزي 4 / 103 .
( 2 ) جامع سيدي سارية ، ويعرف الآن بجامع سليمان باشا ، وهو في الزاوية البحرية الشرقية من القلعة ، وقد أنشأه فخر الدين أبو منصور عام 535 ه . الخطط التوفيقية 5 / 14 .