تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
بمجلسه ليلة الاثنين خلق كثير ، فتزايدت وجاهته ، وعظمت منزلته . وأخذ عنه طائفة من وجهاء الفقهاء : كشيخ الإسلام نور الدّين عليّ المقدسي ، والشّيخ الإمام شهاب الدّين بن عبد الحقّ الصّغير ، والشّيخ الأفضل شمس الدّين البهنسي . وانتهت إليه الرّئاسة في طريق الخلوة . وقصد للأخذ عنه من جميع الأقطار . وعلا قدره ، وظهر أمره ظهور الشّمس في رابعة النّهار . وكان هيّنا ، ليّنا ، متواضعا ، حسن العشرة والمصاحبة للزّائرين والمعتقدين ، شهما ، مهابا على السّالكين . أخلى مرّة رجلا ، فأتاه فقال : يا سيّدي ، أدركت كلّ ما يدرك بالقوى الحسّاسة بذاتي ، حتّى كأنّي عين الاسم الذي أشتغل به من جميع جهاتي . فزجره زجرة مزعجة ارتعدت منها جوارحه ، فزال ذلك عنه . وقصده أركان الدّولة للزّيارة مع عدم تردّده إليهم . وترادف النّاس عليه لطلب الطّريق ، حتّى صار هو وشيخنا الشّعراويّ شيخي « 1 » الدّيار المصرية ، وكان بينهما ما يكون بين الأقران ، والجزء « 2 » البشريّ كما قالوا : يرقّ ولا ينقطع . وكان كلّ منهما يغضّ من الآخر « 3 » . وكان الشّعراويّ يتلافى خاطره ، فلا يساعده ، ويقصده للزّيارة فتارة يجتمع به ، وتارة لا . وكان ذلك سبب ظهور التّنافر بعد ما كان كامنا ، حتّى قال الشّعراويّ في بعض مؤلّفاته : برز شخص في عصرنا ، وصار يأخذ العهد على النّاس ، وأقبلوا عليه . وصار الباشا وجماعته يعظّمونه ، فذهبت إليه ، وسألته عن مسألة في الوضوء ، فما عرفها ، فقلت له : لا تكمل مشيخة الفقير على الفقهاء حتّى يعرف ما قاله علماؤهم « 4 » . قال : علّمني . فعلّمته بعض مسائل .
هامش
( 1 ) في الأصول : شيخا . ( 2 ) في ( أ ) : من الجزء . ( 3 ) في ( أ ) : بعيدا من الآخر . ( 4 ) في ( أ ) : إلا إن عرف ما قاله فقهاؤهم .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 463 | المناوي / محمد أديب الجادر