( 834 ) محمد بن أحمد الخلوتي « * »
محمد بن أحمد بن محمد الشّيخ كريم الدّين الخلوتي .
كان شيخا وقورا « 1 » ، حسن الهيبة ، مليح الشّيبة ، ذا ورع وأمانة ، وتعفّف وصيانة ، ومروءة وديانة .
وكان أبوه زيّاتا بخطّ باب الخرق « 2 » ، فولد له الشّيخ سنة ستّ وتسعين وثمان مائة ، ونشأ في كنف أبيه حتّى شبّ وترعرع . فصار يميل إلى الخير ، ويحضر مجالس الذّكر ، وينشد فيها كلام القوم . ورزق حسن الصّوت وطيب النّغمة ، ثمّ جلس في بعض الحوانيت بسوق تحت الرّبع ، لكنّه مع ذلك يميل إلى أهل اللّه .
وكان رجل من التجّار يعرف بالزّائر ، يتردّد إلى العارف دمرداش ، ويحضر مجلسه ، واتّفق أنّه صحب الشّيخ كريم الدّين معه إليه ، فأعجبه حسن تأديته لكلام ابن عربي وابن الفارض ، فأمر الزّائر أن يحضره معه كلّما حضر . فلازم حضور المجلس والإنشاد ، فأحبّه وقرّبه ، ولقّنه الذّكر ، وأشغله بالطّريق ، وأخلاه مرارا ، وظهرت نجابته ، وجدّ واجتهد حتّى مهر واشتهر ، وصار من أعيان جماعته ، وتلقّى عنه علم الأوفاق « 3 » ، واشتغل بعلم الحرف « 4 » والزايرجة « 5 » والرّمل « 6 » فأتقن ذلك .
هامش
* الكواكب السائرة 2 / 244 ، هدية العارفين 2 / 255 ، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 8 / 269 ، الخطط الجديدة 4 / 110 ، معجم المؤلفين 9 / 4 .
( 1 ) في ( أ ) : كان شيخا حسن الأخلاق وقورا .
( 2 ) انظر الحاشية ( 1 ) صفحة 313 من هذا المجلد .
( 3 ) انظر 4 / 539 .
( 4 ) انظر الحاشية ( 3 ) صفحة 134 من هذا المجلد .
( 5 ) علم الزايرجة هو من القوانين الصناعية لاستخراج الغيوب ، وهي كثيرة الخواص يذيعون ( يولعون ) باستفادة الغيب منها وبعملها . انظر كشف الظنون 948 فقد ذكرها وذكر صورة العمل فيها .
( 6 ) قال حاجي خليفة في كشف الظنون 912 : علم الرمل : وهو علم يعرف به