ويخرج من بيت الخلاء ، وأصابعه تقطر ماء وبينها الفضّة ، فيعطيها لأوّل من لقيه .
ويجلس بجنب طاقة في حائط بيته ، فيخرج منها ما تعجز الملوك عنه ، من النفقة .
وإذا وقع غلاء يطعم كلّ ليلة سبعين نفسا .
ويضحّي بثمان بقرات ، وبضعة عشر رأسا من الغنم .
ولم تكن له زاوية تقصد ، ويكره الإقامة بالزّوايا ، ويجمع الفقراء عنده ، ويقول : ذاك إنّما هو لكمّل الأولياء المحفوظين من وساوس النفوس .
وضاع لرجل ثلاث مائة دينار ، فكاد يجنّ ، فأرسل يقول للشّيخ ، فما قام قاصده حتى جاء آخذها ودفعها إليه .
ومشى ليشيّع جنازة ، فسمع جماعة يرفعون أصواتهم ، بعضهم بالقراءة ، وبعضهم بالتّكبير والتّهليل ، فقال لرجل : قل لهم ليسكتوا . فسكتوا من غير ذكر لهم .
وكانت الأرض تطوى له ، حتى صلّى مرّة الظّهر بالإسكندرية ، والعصر بمنف .
ومات ولد الشّيخ سليمان شيخه بمنف ، وهو بمصر ، فذهب إليه من مصر إلى منف من يومه ، فصلى عليه ، وعاد في يومه .
وكان بعض مريديه ذا صورة جميلة ، فعشقته امرأة ، فخدعته ، حتى دخل بيتها ، وطلبت منه مواقعتها ، فهمّ بها ، فانشقّ الحائط ، وخرج منها الشّيخ ، فغشي عليه ، وتركها .
ولما احتضر ألحّ عليه بعض المغاربة ، يقول : يا سيدي اذكر اللّه ، فرفع طرفه إليه كالمنكر ، وقال : كيف أنسى من لا أعرف الخير إلّا منه ؟ وفاحت منه حين طلوع روحه رائحة طيّبة كالمسك .
ووقع له عند موته خوارق .
ودفن بالصحراء بمحلّ منفرد ، قريبا من التّربة التي نزلها آخر عمره .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 45
مساهمون: المناوي
ص٤٥