وكان يذهب إلى الأماكن البعيدة في قوّة الحرّ ماشيا ، فيقول له ولده محمد : نأتيك بحمار ؟ فيقول : حمار لا يركب حمارا .
وكان يكنس المراحيض بيده ، ويملأ الماء من الصّهاريج للأرامل والعاجزين .
[ ومن كراماته : ]
ومن كراماته ومكاشفاته ، وما حكاه الشّيخ خليل « 1 » قال : كنت في صغري قرأت « سيرة البطّال » ، وأخذت في غيرها من الحكايات ، ولم يعلم بذلك ، فدخلت عليه ، فقال : يا خليل ، من أعظم الآفات السّهر في الخرافات .
وأرسل إليه الأمير شيخو يستأذنه في الاجتماع ، فقال لقاصده : قل له :
ما يحتاج ؟ التّولية حصلت ، فوقعت .
وبات بعض جماعته بغير عشاء لفقد ما يأكله ، فجاء ، وطرق عليه الباب ، وناوله كفايته .
وحمل التّراسون « 2 » له قمحا ، فسرقوا منه ، فقال : هاتوا ما أخذتم ؛ فإنّه قمح الفقراء ، فأنكروا ، فماتت حميرهم كلّها في يوم واحد ، فردّوا ما سرقوه .
وقدم عليه إنسان بزنبيل ، وفي داخله قراقيش ورغيف ، ولم يعلم بذلك أحد ، فبمجرّد رؤيته ، قال له : كل القراقيش ، وتصدّق بالرغيف .
وجاء يوما إلى دكان شواء ، فاشترى منه خروفا مشويا ، وخرج به إلى الكيمان « 3 » ، فأطعمه للكلاب ، فظهر بعد ذلك أنّه كان ميتة .
وبلغ بعض مريديه أنّ أمّه ماتت ، فتأهّب للسّفر لها ، وجاءه فودعه ، فقال :
اجلس ، أمّك ما ماتت . فكان كذلك .
وكان يخرج الفضّة والذّهب من طيّات عمامته من غير أن يضع فيها شيئا ، وإذا جلس على فروة أخرج ذلك من تحتها من غير أن يكون تحتها شيء .
هامش
( 1 ) هو خليل بن إسحاق الجندي صاحب المختصر ، وقد أفرد لشيخه صاحب الترجمة مؤلفا في سيرته ، انظر الدرر الكامنة 2 / 86 ، والحاشية ( * ) صفحة 39 .
( 2 ) التراس : سائق العربة . انظر دوزي ، تكملة المعاجم 1 / 144 .
( 3 ) الكيمان : جمع كوم ، وهي التلال المشرفة .