وكان سيره سير الفقراء ، ونفقته نفقة الأمراء ، محبوبا للسّلطان فمن دونه ، وتزوّج عدّة زوجات .
وكان طلق الوجه ، يتلطّف بأصحابه ويؤنسهم « 1 » ، وينفق عليهم ، ويدعو للنّاس بأدعية مختلفة لكلّ واحد بما يلائم حاله .
ويأتي من الأشعار بما فيه وعظ مناسب للحال كقوله :
يا أيّها الرّاضي بأحكامنا * لا بدّ أن تحمد عقبى الرّضا
فوّض إلينا وائت مستسلما * فالرّاحة العظمى لمن فوّضا
وقوله :
أو ليتني نعما أبوح بشكرها * وكفيتني كلّ الأمور بأسرها
فلأشكرنّك ما حييت وإن أمت * فلتشكرنّك أعظمي في قبرها
وقوله :
أنست بوحدتي ولزمت بيتي * فطاب الأنس لي ونما السّرور
وأدّبني الزّمان فلا أبالي * هجرت فلا أزار ولا أزور
وقوله :
والنّفس تكره أن تكون فقيرة * والفقر خير من غنى يطغيها
فغنى النّفوس هو العفاف فإن أبت * فجميع ما في الأرض لا يكفيها
وكان لا يلتفت لأبناء الدّنيا ، ويقول : ذلك إنّما يكون لطلب رزق ، أو دفع ظلم ، والرّزق الذي لك لا بدّ منه ، وما ليس لك لو ركبت الرّيح خلفه ما وصلت إليه .
وذكر جماعته يوما بحضرته بعض الأمراء ، فأعرض عنهم ، ثم قال : هؤلاء يعرفون حالكم أو مكانكم ؟ قالوا : لا . قال : فاذكروا من هو أعلم بأحوالكم .
وزاره بعض الأمراء يوما ، فلمّا أراد الانصراف ، قال : ألكم حاجة ؟ قال :
نعم ، أن لا تأتيني بعد ذلك .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ويواسيهم .