ولمّا مات البدويّ تخلّف بعده عبد العال ، فشيّد أركان المقام ، ورتّب الأشائر « 1 » والأعلام ، وقصد للزيارة من سائر الأقطار سيما من الحرمين والشام وعمّر حتى مات سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة « 2 » .
ومن كراماته :
أن أمير طندتا شكا منه للسّلطان ، وقال : إنّه واضع يده على طين لبيت المال . فأرسل جماعة لإحضاره . فاتّفق أنّ عبد المجيد كان نائما عند أخيه ، فاستوى جالسا ، وقال : إنّ الأمير قد شكانا ، وهؤلاء قصّاد السّلطان قد نزلوا من بولاق « 3 » في مركب ، وهم قاصدونا . فقال : إن خرجت من البرّ دفعتها بقدمي . فقال : قد خرجت . فدفع بقدمه ، فغرقت ، فانزعج السّلطان ، واستعفاه .
وسافر في حياة شيخه مرّة ، فلمّا رجع وجده مريضا ، وبلغه أنّ الذي بيده دفعه لقمر الدّولة ، فعاتبه ، فقال : ادن ، فدنا ، فناوله ذراعه وقال : ازدرد « 4 » ما في هذا الخرّاج من المادّة . ففعل ، قال : قد امتزج الدّم بالدّم ، وصار فيك جزء منّي ، وأنت الخليفة بعدي . فكان كما قال ، فأخذ العهد بعده ، وربّى وسلّك ، رضي اللّه عنهما .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الأساير .
( 2 ) في السلوك ، والنجوم الزاهرة وحسن المحاضرة وفاته سنة 732 .
( 3 ) في ( أ ) : بيلاق .
( 4 ) ازدرد : ابتلع . متن اللغة ( زرد ) .