تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
ولمّا عمّر القبّة التي دفن فيها بزاويته ، صار يقول للشّيخ جلال الدّين البكري : أسرع ، فالوقت قرب . وقال له : لا تجعل لأحد من الشّهود والقضاة وظيفة في زاويتي ، إنّما جعلت وقفها لمكشّفي الرّكب « 1 » من كلّ مقيم ووارد . وكان ينام عند نصرانيّ بباب البحر ، فيسأله جاره القاضي أن ينام عنده ، فيأبى ، يقول : هذا ما هو نصرانيّ . فأسلم بعده . وكتب مرّة ورقة إلى شيخ الإسلام ابن أبي شريف « 2 » يسأله في أن يقرئ شابّا فتمنّع ، ثمّ أرسل بالإلحاح عليه ، فأجاب ، فأقرأ الشّابّ مجلسا واحدا ، ثمّ قال : أنا لست بمتفرّغ لإقراء الأطفال . وحجبه عنه ، فعاد إلى صاحب التّرجمة فتوجّه بنفسه إلى شيخ الإسلام ، فتوانى عنه في الإذن ؛ لكونه كان مشغولا بالعشاء ، فاضطرب الموضع الذي هو فيه حتّى كاد يسقط ، فخرج إليه الشّيخ ، فقال : يا سيّدي ، بالأرواح ! فقال : كيف أعمل وأنت مشغول باللّذّة ، والوقت أمسى . قال الجلال السّيوطيّ : رفع إليّ سؤال في رجل حلف بالطّلاق إنّ وليّ اللّه الشّيخ عبد القادر الدّشطوطي بات عنده ليلة كذا ، فحلف آخر بالطّلاق أنّ ولي اللّه الشّيخ عبد القادر بات عنده « 3 » تلك اللّيلة بعينها ، فهل يقع الطّلاق على أحدهما ؟ فأرسلت قاصدي إلى الشّيخ ، فسأله عن ذلك ، فقال : ولو قال أربعة : إنّي بتّ عندهم فصدقوا ، فأفتيت بأنّه لا يقع على واحد منهما « 4 » . انتهى . وقال بعضهم : كانت قد خلعت عليه خلعة التّطوّر ، فيدبّر ما شاء من الأجساد المتعدّدة « 5 » ، بحيث نام عند رجلين في بلدين متباعدتين في ليلة واحدة ، وأكل عند كلّ منهما لبنا .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لمنكشفي الرأس . ( 2 ) انظر ترجمته في : 3 / 308 . ( 3 ) في ( أ ) : فحلف آخر بالطلاق أنه بات عنده . ( 4 ) وقد ضمن هذا الكلام السّيوطي في كتابه على تطور الولي . انظر الكواكب السائرة 1 / 247 . وانظر الحاشية 2 / 378 . ( 5 ) في ( ب ) : فيدير ما شاء من الأجساد المنفردة .