وكان صاحيا ، لكنّه كان حافيا ، مكشوف الرّأس ، عليه جبّة حمراء . وكان لقبه بين الأولياء صاحب مصر .
توقّف النّيل ، ثمّ هبط أيّام الوفاء « 1 » ثلاثة أذرع ، فخاض في البحر ، وقال :
اطلع بإذن اللّه ، فطلع فورا ، فأقبل النّاس عليه يتبرّكون به .
وحجّ ماشيا حافيا طاويا ، فلمّا وصل باب السّلام وضع خدّه على العتبة فما أفاق إلّا بعد ثلاثة أيّام « 2 » .
وكان يرى مع الدّليل تارة ومع السّاقة « 3 » أخرى ، ويختفي ويظهر .
وكان لا يرى يصلّي ، فيقول : النّاس معذورون ، يقولون : عبد القادر ما يصلّي ، واللّه ما أظنّ أنّي تركت الصّلاة مذ جذبت ، لكن لنا أماكن نصلّي فيها .
وكان قايتباي إذا زاره يمرّغ وجهه على أقدامه .
وقال لشيخنا الشّعراويّ « 4 » : كلّ من قال : إنّ السّعادة بيده كذب ؛ وكنت في دشطوط لا أهجع من السّعي على الدّنيا وأنا على ظهر فرس من الغيط إلى السّواقي إلى التّقدمة ، وكان المثل يضرب بي في الجهد في الدّنيا ، فبينما أنا كذلك حصل لي جاذب إلهيّ ، فصرت أغيب عن حسّي اليومين والثّلاثة ثمّ أفيق ، فقلت : اللّهمّ ، إن كان هذا وارد حقّ فاقطع علائقي من الدّنيا ! فأخذت في السّياحة إلى يومي هذا .
وقال : طلبت من اللّه الحضور بين يديه فتجلّى لي من حضرته أمر ذابت منه مفاصلي ، وصرت أطلب طلوع روحي فلا أجاب ، فتوسّلت بالمصطفى ، فرحمني ، وأسدل عليّ الحجاب .
هامش
( 1 ) انظر 1 / 724 .
( 2 ) جاء في طبقات الشعراني 2 / 138 : لمّا وصل إلى المدينة المشرفة ، وضع خده على عتبة باب السلام ، ونام مدّة الإقامة حتى رجع الحجّ ولم يدخل الحرم .
( 3 ) الساقة في الجيش والحاج : المؤخرة . متن اللغة ( سوق ) .
( 4 ) طبقات الشعراني 2 / 138 .