وتارة القصب « 1 » ، وتارة الخام . ويبيع النّاس ويصبر بالثّمن .
ويدور ويجيء مع جذبه فلا يغلط ، ويعطي من لا يعرف محلّه فيشمّ مكانه ، ويذهب إليه .
وله مكاشفات عجيبة . وكان من أهل الخطوة .
وكان مقيما بالقاهرة دائما ، وخطّه الذي يمشي فيه غالبا من باب الشّعرية إلى الكدّاشين ، إلى سويقة اللّبن ، إلى باب البحر إلى باب اللّوق ، فلا يبرح من هذه الأماكن إلّا قليلا . ويرى بمكّة ، والرّوم ، وبغداد ، والمغرب ، وغيرها .
وكان له حاصل بالكدّاشين « 2 » ، وحاصل بباب اللّوق ، وآخر بقنطرة الموسكي « 3 » ، وآخر بمصر العتيقة .
وكان يعمل الكيمياء ، فيبيعها جهارا بالسّوق أغلى من المعدن ، فلا يعترضه أحد مع علمهم بذلك .
وكان إذا غلبه الحال تعرّى ، وستر عورته .
وكان يلفّ على رأسه بردة أو نحوها ، يغطّي عينيه ، ويمشي حافيا ، ويهدر في كلامه بما لا يفهم . وكان كثير التحمّل ، قليل العطب لمن يؤذيه .
وكان يتجاهر بعمل الكيمياء ولا يستتر .
ومن كراماته :
ما حكاه بعض المعتبرين من الحنفيّة أنّه جاء إلى زوجته ، وقال لها : عندك دجاجة سوداء ، ودجاجة بيضاء ، اذبحي لي السّوداء ، وهذا ثمنها واطبخيها ؛ لآكلها . فذبحت له البيضاء بغير معرفته ، وطبختها ، فجاء إليها آخر النّهار ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : العنب .
( 2 ) في ( ب ) : الكباشين .
( 3 ) قنطرة الموسكي : على الخليج الكبير ، يتوصل إليها من باب الخوخة ، وباب القنطرة ، ويمرّ فوقها إلى برّ الخليج الغربي ، أنشأها الأمير عز الدين موسك قريب السلطان صلاح الدين سنة 584 ه . انظر الخطط المقريزية 3 / 239 .