شاهين « 1 » ، وسند بسط « 2 » ، والثّلاثة جراكسة ، فأشغلهم بالذّكر السرّي ، وأخلاهم مرارا ، ففتح عليهم ، فأجازهم ، وأمرهم بالعود إلى مصر لنفع « 3 » أهلها .
فلمّا وصلوا إلى ظاهر البلد ، قال دمرداش : لا أدخلها ، بل أقيم هنا . وذلك في محلّ زاويته الآن . وقال شاهين : يعجبني ذيل العارض بسفح الجبل . وهو محلّ زاويته الآن ، فتوجّه إليه ، ولزمه حتّى مات . ونزل الثّالث في السنقرية « 4 » ، وتجمّل بالملابس والفرش ، وتردّد إليه الأكابر ، ثمّ اتّهم بمعالجة الكيمياء ، فنفر الأكثر عنه . وصارت الشّهرة العظيمة ، والقبول التامّ لدمرداش ، واستقرّ شيخ الخلوتيّة بالدّيار المصرية .
ولمّا نزل في محلّ زاويته الآن ، قال له العارف المتبولي : كل من عمل يدك ، وإيّاك والأكل من صدقات النّاس ، وأوساخهم .
فاستأذن قايتباي في إحياء ذلك الموضع ، فأذن له ، فأقام يغرس النّخل ، ويسقي نحو خمس سنين ، وهو في خصّ هو وزوجته . فغرس ألف نخلة لم يخطّ واحد منها .
ويقال : إنّه وضعها على شكل مربّع مائة في مائة بالتّحرير على طريق وضع الأوفاق « 5 » العدديّة ، ووقفها أثلاثا : الثّلث لمصالح الغيط ، والثّلث لذرّيته ، والثّلث للفقراء الواردين والقاطنين « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته صفحة 379 من هذا الجزء .
( 2 ) انظر ترجمته صفحة 196 من هذا الجزء .
( 3 ) في ( أ ) : لينتفع .
( 4 ) المدرسة القراسنقرية تجاه خانقاه الصلاح سعيد السعداء ، أنشأها الأمير شمس الدين قرا سنقر المنصوري نائب السلطنة سنة سبع مائة . الخطط المقريزية 4 / 232 .
( 5 ) انظر 4 / 539 الحاشية ( 1 ) .
( 6 ) وفي سلوكه هذا يتمثل حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي رواه مسلم في صحيحه 4 / 2288 ( 2984 ) عن أبي هريرة عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « بينا رجل بفلاة في الأرض ، فسمع صوتا في سحابة : اسق حديقة فلان ، فتنحّى ذلك السحاب ،