بباب زويلة فأتني بحمارة ؛ لتحملني عليها . فأخذه ، وأخذ الحمارة ، وصار يمشي على رجليه صحيحا سويّا ، لا علّة به من باب الفتوح إلى باب زويلة ، فوجد فقيرا قاعدا على الأرض يسأل النّاس رغيفا ، فقام إليه فضربه بكفّه ، فغاصت الكفّ بأصابعها في جنبه ، وسقط ، فحمله على الحمارة ، وقال : ارجع بي . فمات في رجوعه بين القصرين ، ودفن بدرب الشمّاعين بقرب سويقة اللّبن بزاوية هناك ، وذلك في حدود العشرين وتسع مائة .
* * *
( 773 ) حسين العراقي « * »
كان مقيما بدمشق ، ثمّ ساح إلى الهند ، والسّند ، والصين ، والعجم ، والرّوم ، والمغرب ، ثمّ دخل مصر بعد إقامته خمسين سنة في السّياحة ، ولمّا دخل مصر منعه فقراؤها ، فأرسل الشّيخ إبراهيم المتبولي يقول له : أقم بالقرافة . فأقام بقبّة مهجورة عشر سنين ، تأتيه الدّنيا في صورة عجوز برغيفين كلّ يوم ، فلا يكلّمها ولا نكلّمه . ثمّ أذنوا له أن يسكن بركة الرّطلي « 1 » ، فأقام بها مدّة حتّى جاء الدّشطوطي ، وشرع في بناء جامعه ، فقال له : اخرج من هذا الخطّ ، قال : ما لك وما لي ؟ أنا ما لي أحد يعتقدني من الأمراء ولا غيرهم .
فلم يزل به حتّى أخرجه إلى كوم بقرب بركة الرّطلي ، فأقام بها سبع سنين ، فجاءه الدّشطوطي ، وقال : انزل من هنا ، فدعا عليه الدّشطوطي بالكساح ، فتكسّح ، فدعا عليه العراقيّ بالعمى ، فعمي .
مات سنة نيّف وثلاثين ، ودفن بقبّة بالكوم المذكور .
هامش
* كذا في الأصول ، وفي طبقات الشعراني 2 / 139 ، الكواكب السائرة 1 / 183 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 400 حسن العراقي .
( 1 ) بركة الرطلي : من جملة أرض الطبالة ، كان في شرقها زاوية بها نخل كثير وفيها شخص يصنع الأرطال الحديد التي تزن بها الباعة ، فسمّاها الناس بركة الرّطلي نسبة لصانع الأرطال . خطط المقريزي 3 / 264 .