الجارحيّ ، فإنّه بلغنا أنّه كان يمكث رمضان بوضوء واحد .
وأقام خمسا وعشرين سنة لا يضع جنبه على طرّاحة ، وإنّما ينام قاعدا على حصير .
ومن كراماته وكلامه :
لا تصحّ الصّحبة لمريد شيخه إلّا إن شرب من مشروبه ، واتّحد به اتّحاد الدّم في العروق .
ومن كراماته :
أنّه لمّا ذكر عنه أنّه يمكث أسبوعا بوضوء واحد ، أراد جمع امتحانه ، فاستضافوه ، فأقام عندهم بالجيزة يأكل معهم كلّ يوم ألوانا عديدة أسبوعا كاملا ، ولم يتوضّأ ، فقيل له : قصدهم الامتحان ، فتشوّش ، ونزل في معدّية إلى الرّوضة ، ونزلوا في أخرى ، فغرقت بهم .
وقال لمّا قيل له : من بعدك في الطّريق ؟ قال : الطّريق تعرف أهلها ، ولو هربوا منها تبعتهم ، وغير أهلها إن تبعوها فرّت منهم .
مات سنة اثنتين وعشرين وتسع مائة ، ودفن بزاويته بقرب حمّام الدّود « 1 » حين سافر الغوريّ لقتال ابن عثمان .
* * *
هامش
( 1 ) حمام الدود : خارج باب زويلة ، عرفت بالأمير سيف الدين الدود الجاشنكيري أحد أمراء الملك المعز أيبك التركماني . الخطط المقريزية 3 / 138 .