أخذ علوم الشّرع والتّصوّف عن جمع من الأعيان منهم : شيخ الإسلام زكريّا السّنيكي ، وشيخ الإسلام برهان الدّين بن أبي شريف .
وجدّ واجتهد ، وصار يلقي في الجامع الأزهر دروسا في التّفسير والتّصوّف ، ولم يسبقه إلى مثلها أحد .
وقصده الطّلبة للأخذ عنه من جميع الآفاق .
وحصل له جذب ، ثمّ صحا منه .
سمعت ولده شيخ الإسلام شمس الدّين يقول : جاور والدي في بعض السّنين فقسم « البهجة » في الحرم ، فحضر يوما لإلقاء الدّرس ، فقرأ القارئ :
باب الحيض ، فشرع الشّيخ في التّقرير ، فقال : الحيض لغة : هو السّيلان .
يقال : حاض الوادي إذا سال . فصار يقول : سال ، سال . ثمّ خرج هائما على وجهه ، فما أمسكناه وأدخلناه إلى البيت إلّا بعد جهد « 1 » ، فأقام أيّاما مستغرقا ، ثمّ أفاق بعد ذلك .
وله تصانيف كثيرة منها : تفاسير ثلاثة : أصغر وأوسط وأكبر ، وشروح على « المنهاج » ثلاثة كذلك « 2 » ، وشروح على « الإرشاد » « 3 » ثلاثة كذلك ، وعدّة متون في الفقه ، وعدّة رسائل في التّصوّف ، وشرح « الرّوض » « 4 » و « العباب » « 5 » وغير ذلك ممّا كمل وما لم يكمل .
وقد فاق أهل عصره في كثرة التّصانيف ، فليس منهم من يساويه في ذلك .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : إلا بعد جهد جهيد .
( 2 ) المنهاج للإمام النووي وشروحه باسم : الكنز في شرح المنهاج ، والمطلب في شرح المنهاج ، والمغني في شرح المنهاج . هدية العارفين 1 / 745 .
( 3 ) الإرشاد في فروع الشافعية لشرف الدين إسماعيل بن أبي بكر بن المقري اليمني الشافعي اختصر فيه الحاوي الصغير للقزويني . كشف الظنون 69 .
( 4 ) الروض مختصر الروضة في الفروع للنووي وهو لإسماعيل بن أبي بكر اليمني المتوفى سنة 837 ه . كشف الظنون 919 .
( 5 ) العباب المحيط بمعظم نصوص الشافعي والأصحاب ، تأليف أحمد بن عمر المزجّد السيفي المرادي ، المتوفى سنة 930 ه . هدية العارفين 1 / 140 .