تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
أصله من ذرّيّة الشّيخ أبي مدين ، فرحل من المغرب جدّه الأدنى وهو مغربيّ فقير ، فأقام بطبلية « 1 » بالمنوفيّة فولد بها والد مدين ، ودفن بطبلية ، ثمّ انتقل إلى أشمون ، فولد له بها مدين ، فاشتغل بالعلم حتّى صار يفتي ، ثمّ تحرّك لطلب الطّريق ، فخرج يطلب شيخا بمصر ، فوافق خروجه خروج الشّيخ محمد الغمري يطلب مطلوبه ، فلقيهما رجل من أرباب الأحوال ، فقال لهما : اذهبا إلى أحمد الزّاهد ، ففتحكما على يديه ، ولا تطلبا الأبواب الكبار - يعني الشّيخ محمد الحنفيّ - فدخلا على الزّاهد فلقّنهما ، وأخلاهما ، ففتح على مدين في ثلاثة أيّام ، وعلى الغمريّ بعد خمس عشرة سنة . وقيل : إنّه بعد موت الزّاهد تبع الحنفيّ ، فكان عليه فطامه . وأنكره بعضهم . وكان صاحب التّرجمة صاحب همّة ، وله عزّ في الطّريق ، وعزمه انتفع به خلق كثير من العلماء ، والصّلحاء ، والفقراء ، والفقهاء ، والأجناد ، وغيرهم . وقام من بعد شيخه الزّاهد في زاويته خليفة على جماعته ، وانتصب للتّربية وتلقين الذّكر ، واشتهر صيته ، وقصد من الأقطار ، وكثر مريدوه ، وعظم معتقدوه من جميع الطّوائف . ومع ذلك ما سلم من الكلام لصحبة الأمراء ، وقبوله ما جاءه . وعمّر له الكمال البارزيّ وأخته خوند فغل « 2 » زاويته التي دفن بها بقرب
هامش
( 1 ) في الأصول : بطبلاي ، وفي طبقات الشعراني 2 / 101 : طبلية ، وسيذكرها المؤلف بعد كلمات باسم طبلية ، وفي معجم رمزي 2 / 2 / 176 : طبلوها : من القرى القديمة من أعمال المنوفية مركز تلا ، من البلاد القديمة ، والعامة تسمّيها طبليّة ، والنسبة إليها طبلاوي . ( 2 ) خوند فغل ابنة الناصري محمد بن البارزي ذات أصل وديانة وحشمة وكرم وجلال ، حجّت غير مرة ، وتصدقت بصدقات عظام ، تزوجت من الظاهر جقمق ، توفيت سنة 876 ه . الضوء اللامع 12 / 126 ، وجيز الكلام 2 / 838 . وخوند كلمة فارسية لقب من ألقاب السيادة ، شاع استخدامه في العصر المملوكي في مصر ، وكانت تطلق على زوجات السلطان وبناته . وفي التركية يعني الأمير ، ويخاطب به الذكور والإناث . حاشية درر الحبب 1 / 576 .