ولكم به نلت المنى من كلّ ما * أبغيه من نيل العلى والسّؤدد
يا عين كفّي الدّمع لا تذرينه * من ذا الأوان « 1 » واحبسي بل اجمدي
يا نفس لا تأسي أسى وتأسّفا * فلنعم وصف الصّابر المتجلّد
يا قلب لا تجزع وكن خير امرئ * أضحى يرجّي غارة من أحمد
فعسى توافيك الغوائر ممسيا * ولعلّ تأتيك البشائر في غد
فما تمّ نظمها إلّا ونام ، فرأى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم « 2 » والعمرين « 3 » ، وهو يقول :
جئناك مغيرين ، وصلّ عليّ كلّ ليلة ألفا ، ورفع بيده اليمنى رأس الشّيخ من تحت لحيته ، فما مضى النّهار حتّى جاء الخبر أنّ المنصور محتضر ، وأطلق مع من أمر بإطلاقه من المحابيس . ومات المنصور بعد ثلاثة أيّام .
ولم يزل ملازما على العبادة والخير والإفادة إلى أن أناخ الحمام ببابه في رمضان سنة تسع وعشرين وثمان مائة « 4 » ، رحمه اللّه تعالى .
* * *
( 731 ) مدين الأشموني « * »
مدين الأشموني خليفة الزّاهد ، كان له في التصرّف « 5 » يد طولى ، وإذا تكلّم في الطّريق بلّغ المريد مراما وسؤلا .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : من ذي الأوان ، وفي ( أ ) : من ذا العنا .
( 2 ) في ( أ ) : فما تم نظمها ونام إلا ورأى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم .
( 3 ) العمرين هما أبو بكر وعمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما .
( 4 ) كذا في الأصول ، وفي جميع المصادر التي ترجمت له أن وفاته كانت سنة اثنتين وأربعين وثمان مائة .
* النجوم الزاهرة 16 / 191 ، الضوء اللامع 10 / 150 ، وجيز الكلام 2 / 717 ، نظم العقيان 175 ، السر الصفي 2 / 83 ، طبقات الشعراني 2 / 101 ، بدائع الزهور 2 / 345 ، طبقات الشاذلية 129 ، شذرات الذهب 7 / 353 وفيه وفاته سنة 892 خطأ ، جامع كرامات الأولياء 2 / 249 .
( 5 ) في ( ب ) : التصوف .