تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

ومن كراماته :

أنّه جاء يوم جمعة إلى منزل قاضي القضاة ابن حجر حين ولايته ، وذلك قبل عزله بقليل ، فجلس في الدّركاة « 1 » بين النّاس ، وأغلق الأبواب ، وطرد من كان هناك من الخدم والحشم ، وأخرجهم ، فخرج قاضي القضاة من بيته ، فقعد معه بباب السّتارة ، فطلب الكمال منه شيئا ، فأخرج من جيبه دينارا ، فأخذه ، ثمّ قال : وأيضا . فأعطاه آخر ، فقال : وآخر ، فأعطاه آخر ، حتّى أخذ منه سبعة أو ستّة وذلك جميع ما في جيبه ، فلمّا صارت بيده أدارها في كفّه ثم دفعها لسبط الحافظ ، ثم استرجعها منه بعزم وهو يصيح ، وأعادها للقاضي قائلا : خذها وقم عنّا ، وصار يصيح ، ويكرّر ذلك حتّى تغيّر لون القاضي من صنيعه ، وارتعد من صياحه ، وهو يقول : قم عنّا . فقام فدخل بيته ، فعزل بعدها فورا . ثمّ كانت حياته بعد هذه الواقعة عدد القدر الذي أعاده إليه ، إمّا سبعة أو ستّة ، لا تزيد ولا تنقص . ومن كراماته أيضا : أنّ رجلا سأله حاجة ، فأشار بتوقّفها على خمسين دينارا ، فأرسلها إليه ، فوصل القاصد إليه بها ، فوجده قاعدا بباب الكامليّة ، فبمجرّد وصوله إليه أمره بدفعها لامرأة مارّة بالشّارع لا تعرف ، فأعطاها إيّاها ، فانكشف بعد ذلك أنّ ولدها كان في التّرسيم « 2 » على ذلك المبلغ بعينه لا يزيد ولا ينقص ، عند من لا رحمة عنده ، بحيث خيف عليه التّلف . مات سنة أربع وخمسين وثمان مائة بمصر ، وصلّى عليه في محفل حافل جدّا ، ودفن بجوار قبر الشّيخ أبي العبّاس الخرّاز بالقرافة الكبرى . * * *
هامش
بحيث كان يضعه في الحديد ، ويمشي به معه في الشارع ، وهو كذلك ، ويبالغ في ضربه . الضوء اللامع 7 / 270 ، 9 / 93 . ( 1 ) الدركاة : دخيلة منذ العصر العباسي ، معناها عتبة الدار . متن اللغة ( درك ) . ( 2 ) الترسيم : يقال : رسّم عليه ، وأرسم عليه ، أو جعل تحت الترسيم : أي اعتقل في بيت أو مدرسة أو اصطبل أو غير ذلك ، ومنع عن الخروج . ( ذيل المعاجم العربية لدوزي ) .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 263 | المناوي / محمد أديب الجادر