ذهابه وإيابه ، ولا يتجرّأ أحد على الكلام معه لهيبته .
وكان يراجع البرهان البيجوري « 1 » الشّافعيّ فيما يشكل عليه من الفقه ، فإذا أوضح له ما أشكل فارقه ، ولم يكلّمه بعد ذلك بكلمة واحدة .
وكان يلبس الخشن جدّا ، ولا يقبل من أحد شيئا ، وأقام على هذه الطّريقة أكثر من ثلاثين سنة .
وكان النّاس يبيتون بالشّيخونيّة اللّيالي العديدة رجاء رؤيته ، والتماس بركته .
واشتهرت أحواله وكراماته ، قال ابن البارد « 2 » : وكراماته كثيرة ، وكان فريدا فيها ، لم يكن في عصره من يدانيه .
وقال العيني : ثبت بالتّواتر أنّه قام عشرين سنة لا يشرب الماء أصلا . وكان يقضي أيّامه بالصّيام ، ولياليه بالقيام « 3 » .
مات سنة ثلاثين وثمان مائة ، وكان الجمع في جنازته من العجائب ، هرع أهل البلد إليه ، ونزل السّلطان من القلعة فصلّى عليه بالرّميلة ، وحمل نعشه على الأصابع ، ثمّ أعيد إلى الخانقاه ، فدفن بها بجوار الأكمل « 4 » .
وتنافس النّاس في شراء ثياب بدنه ، فاشتروها بأغلى الثمان ، واتّفق أن
هامش
( 1 ) إبراهيم بن أحمد بن علي ، برهان الدين ، أبو إسحاق البيجوري - نسبة إلى قرية في المنوفية - الشافعي الإمام الفقيه ، توفي سنة 825 ه . الضوء اللامع 1 / 17 .
( 2 ) الضوء اللامع 1 / 201 ، وابن البارد هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي صاحب الكتاب المذكور ، توفي سنة 902 ه . قال السخاوي في ترجمته لنفسه في الضوء اللامع 8 / 2 : . . . ويعرف بالسخاوي ، وربما يقال له ابن البارد شهرة لجده بين أناس مخصوصين ، ولذا لم يشتهر بها أبوه بين الجمهور ، ولا هو ، بل يكرهها كابن عليبة ، وابن الملقن في الكراهة ، ولا يذكره بها إلا من يحتقره اه .
( 3 ) الضوء اللامع 1 / 201 .
( 4 ) الشيخ أكمل الدين محمد بن محمود الحنفي شيخ الخانقاه الشيخونية وناظر أوقافها . خطط المقريزي 4 / 283 .