[ من كراماته : ]
كان له من الأحوال والكرامات عجائب وغرائب منها : أنّه شاع أنّه سرقت دراهم من خلوته ، وذكر أنّ بعض الجنّ أخذها ، فجاءه السيّد الشّريف السمهوديّ فقعد إليه ، وقال : بلغني أنّه سرق لكم دريهمات ! فقال : نعم ، من الخلوة . فأقيمت الصّلاة قبل أن يكمل القصّة ، فمضى معظم الصّلاة والسيّد يتوسوس أنّه يعيد « 1 » سؤاله إذا فرغ ، فلمّا سلّم ، قال : يا سيّدي ، من تجرّأ وأخذ ذلك من خلوتكم ؟ قال : واحد ، وهو معترف بأخذها . قال : من هو ؟
قال : هو من الذين يقول لك بطول الصّلاة ، أوّل ما يسلّم اسأله .
ومنها : أنّ أهل المدينة كانوا إذا مرض فيهم مريض يأتونه فيسألونه الدّعاء له ، فتارة يفعل ذلك ، وتارة يقرأ الفاتحة ، ويدعو لمن جاء يطلب ولا يتعرّض للمريض . قال السيّد : فاستقرأت « 2 » أحواله ، فكان فعله الأوّل لمن يبرأ ، والثّاني لمن يموت من مرضه .
ومنها : أنّه قدم المدينة العلّامة المحقّق الشّروانيّ « 3 » ، ثمّ عند سفره منها ، قال : أريد أخذ كتبي من مصر ، وأرجع إلى المدينة . وقال للسيّد الشّريف :
اطلب لي من الشّيخ الإبشيطي الدّعاء بذلك . فقال له ، فقال : ما سافر إلّا وهو في التّرسيم « 4 » . فجاء الخبر بأنّه مات عقب وصوله إلى مصر « 5 » .
ومنها : أنّ بعض أكابر العلماء حجّ من مصر ومعه ابنه ، وكان يقال : إنّ
هامش
615 ، هدية العارفين 1 / 135 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 323 ، واسمه أحمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عمر الإبشيطي ، والإبشيطي نسبة إلى إبشيط قرية من قرى المحلة من الغربية بمصر .
( 1 ) في ( أ ) : يتونس أن يعيد .
( 2 ) في ( ب ) : فاستقريت .
( 3 ) هو محمد بن مراهم الدين ، الشمس الشرواني ثم القاهري ، وهو منسوب لمدينة بناها أنوشروان محمود باد ، ثم أسقطوا أنو تخفيفا . درّس وأقرأ ومات سنة 873 ه وقد جاوز التسعين . الضوء اللامع 10 / 48 .
( 4 ) انظر الحاشية ( 2 ) صفحة 263 من هذا الجزء .
( 5 ) قال السخاوي في الضوء اللامع 10 / 49 : رجع مع الركب من مكة وهو متعلل ، فأقام بالظاهرية القديمة ، ثم مات مبطونا شهيدا ، وقد تجاوز التسعين .