الابن غير مرضيّ الطّريقة . وكان قد بدأ بالمدينة فزار ، ثمّ توجّه إلى مكّة ، فمرض ابنه بها ، فلمّا رجع من الحجّ دخل للشّيخ ، فسلّم عليه ، فقال له بعض جماعته : يا سيّدي ، ولد الشّيخ فلان مرض . فقال : اللّهمّ ، أرح منه البلاد والعباد ، ما يصل مصر إلّا وهو متفتّت . فجاء الخبر بأنّهم نزلوا البحر في الطّريق ، فغرقت بهم المركب ، وغرق ، فدفن في جزيرة ، ثمّ نقل منها إلى مصر ، فلم يصل إلّا وهو متفتّت .
ومنها : أنّه أشيع قبل حجّ الأشرف قايتباي - أي سنة ثلاث وثمانين وثمان مائة - أنّه يحجّ في هذه السنة ، فقال : لا يحجّ فيها ، بل في التي بعدها ، فكان كذلك .
ومناقبه كثيرة .
مات سنة ثلاث وثمانين وثمان مائة .
* * *
( 673 ) أحمد بن عرب « * »
أحمد بن إبراهيم ، اليمانيّ الأصل ، ثمّ الرّومي . الزّاهد العابد ، نزيل الشّيخونيّة « 1 » ، ويعرف بابن عرب .
أصله من اليمن ، ثمّ سكن برصا « 2 » ، ثمّ قدم مصر ، فسكن الشّيخونيّة ، ثمّ انقطع عن النّاس بها ، فصار لا يراه أحد إلّا وقت الجمعة ، ولا يكلّم أحدا في
هامش
* إنباء الغمر 8 / 122 ، ذيل الدرر الكامنة 308 ، السلوك 4 / 2 / 757 ، المنهل الصافي 1 / 217 ، الدليل الشافي 1 / 36 ، الضوء اللامع 1 / 200 ، حسن المحاضرة 1 / 529 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 320 . وسيترجم له ثانية في الطبقات الصغرى 4 / 198 .
( 1 ) هي الخانقاه الشيخونية ، بناها الأمير سيف الدين شيخو العمري سنة 756 ه ، ورتب بها دروسا على المذاهب الأربعة ، ودرسا للحديث . الخطط المقريزية 4 / 283 .
( 2 ) برصا ، أو بورصا : إحدى مدن الروم ، وكانت مقر مملكة أولاد عثمانجق . صبح الأعشى 5 / 343 .