ومن كلامه :
النّيات بأجمعها راجعة إلى ثلاثة أنواع ؛ لأنّه : إمّا أن ينوي لمصلحة الدّنيا ، أو لمصلحة الآخرة ، أو لوجه اللّه ، والسّالك لا يجوز له أن ينوي إلّا لوجه اللّه .
وقال : النّفس إذا لم ترجع بالاختيار والمحبّة التي هي بمثابة البكاء ، تحتاج أن تردّها بالتكلّف الذي هو بمنزلة التّباكي . ولهذا قال « 1 » المصطفى صلى اللّه عليه وسلم :
« ابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا » « 2 » وهو أساس طريق الصّوفية .
وقال : الموت الاختياري سبب للعروج في ملكوت السماوات .
وقال : المراد من الذّكر تحقيق الأنس باللّه ، والوحشة من غيره .
وقال : ليس من شرط الشّيخ الاطلاع على باطن المريد ، بل شرط المريد أن يذكر للشّيخ كلّ ما خطر بباله ، فإن لم يظهره له كان خائنا ، واللّه لا يحب الخائنين .
مات في جمادى الأولى سنة ثمان وستين وسبع مائة ، ودفن بزاويته بالقرافة ، وله عدّة زوايا في عدّة بلاد .
* * *
( 657 ) يوسف بن قيس الحرّانيّ « * »
زاهد كبير القدر ، يخفي ضوء محيّاه نور البدر ، وعابد حسن السّمت ، يعتاض عن فضّة الكلام بذهب الصّمت .
كان منقطعا عن النّاس ، معاملا بالتعظيم ، مقابلا بالتّعجيل والتكريم ، لطيف الإشارة ، مقصودا بالزّيارة ، ترجى بركته ، ويلتمس دعاؤه ، ويفوح في مجالس الذّكر ثناؤه .
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ف ) وقال : قال المصطفى صلى اللّه عليه وسلم .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة 4196 في الزهد ، باب الحزن والبكاء عن سعد بن أبي وقاص .
* معجم الشيوخ للذهبي 2 / 390 ، الدرر الكامنة 4 / 467 .