كان رفيع الشأن ، عالي البرهان ، غاية في دماثة الأخلاق ، وله مكاشفات عجيبة ، وأحوال غريبة .
خضعت له رقاب الملوك فمن دونهم ، وانتهت إليه الرّئاسة بمصر حتى كان لا يدخلها أحد من أرباب الأحوال إلّا بإذنه بحيث استأذنه الشّيخ يوسف العجمي لمّا قدمها .
وكانت مصر من عهد ذي النّون المصري ليس فيها إلّا أرباب الأحوال .
وأول مسلّك دخلها بعده العجمي .
قال الحافظ ابن حجر « 1 » : صحب الشّيخ أبا العباس البصير ، ثم سكن بزاوية بصنافير ، ثم تحوّل إلى تربة شيخه فسكنها بالقرافة .
[ و ] قال « 1 » : وكثرت مكاشفاته حتى صارت في حدّ التواتر . فإنّي لم ألق أحدا من المصريين أدركه إلّا ويحكي عنه في هذا الباب مالا يحكيه الآخر ، حتى أنّ والدي نظم فيما شاهده منه « 2 » أرجوزة ذكر فيها جملة من كراماته .
وكان لي أخ من أبي ، قرأ الفقه وفضل « 3 » ، وعرض « المنهاج » ، ثم أدركته الوفاة ، فحزن الوالد عليه جدا . فيقال إنّه حضر إلى الشيخ فبشّره بأنّ اللّه سيخلف عليه غيره ، ويعمره ، أو نحو ذلك . فولدت أنا له بعد ذلك بقليل ، وفتح اللّه بما فتح .
ومن المشهور أنّه حذّر يلبغا « 4 » لما أراد الخروج على الأشرف بما يقع له ،
هامش
3 / 1 / 194 ، تاريخ ابن قاضي شهبة ، الدرر الكامنة 4 / 431 ، النجوم الزاهرة 11 / 118 ، حسن المحاضرة 1 / 526 ، بدائع الزهور 1 / 2 / 104 ، طبقات الشعراني 2 / 3 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 285 ، الخطط التوفيقية 13 / 26 ، وتمام اسمه : يحيى بن علي بن يحيى الصنافيري .
( 1 ) الدرر الكامنة 4 / 432 .
( 2 ) في ( أ ) : شاهد منه .
( 3 ) في ( ب ) : وفصل .
( 4 ) هو يلبغا بن عبد اللّه الخاصكي الناصري ، نظام الملك ترقى في الدولة حتى أصبح هو السلطان في الباطن والأشرف بالاسم ، أمنت البلاد في زمنه ووضع المكوس ،