وأذن له في التّربية ، وسمّاه ياقوت العرشي ، لأنّ قلبه كان دائما ينظر إلى العرش ، وليس بالأرض إلّا بدنه ، أو لأنّه كان يسمع أذان حملة العرش .
ودخل عليه شريف بثياب رثّة ، فوجده بثياب غالية عالية ، قال : أنت يا مقلّب الشّفاتر ، يا مشقّق الحفائر بهذا الحال ، وأنا بهذا الحال ! قال : لعلّك نهجت منهج آبائي فحسبوك منهم ، فأنزلوك منزلتهم ، ونهجت منهج آبائك فحسبوني منهم ، فأنزلوني منزلتهم . فبكى ، واعتذر له .
ووقع له أيضا : أنّه دخل عليه شريف فرأى النّاس يقبّلون رجله ، ولا يلتفتون إليه هو ، فأخذ في نفسه من ذلك ، فقال له ياقوت « 1 » إنّ كوارعي لو قطّعت لا تساوي درهمين في السّوق ، لكنّي لمّا تبعت طريق سلفك الطّاهر اكتسبت « 2 » الشّرف ، وأنت لمّا خالفت سلفك في أخلاقهم وتخلّقت بالرّذائل أهنت .
فسكت الشريف فلم يحر جوابا .
وقدم السّلطان حسن من مصر عليه لزيارته ، فلمّا أبصره خطر عنده : عبد أسود أعطي هذا ، فلمّا دنا منه ضربه الشّيخ على رأسه بمدية سبع ضربات ، وقال : يا حسن
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ
[ الزخرف : 59 ] فعاش السّلطان سبعة أشهر .
« 3 »
ومن كراماته :
أنّه كان إذا قدّم إليه طعام ليأكله وفيه شبهة ، وجد عليه ظلمة محسوسة كالمكبّة ، فيتركه « 3 » .
ومن كلامه :
على الفقير أن يعظّم النّاس بحسب دينهم ، لا بحسب ثيابهم .
وكان يشفع في الحيوان والطير ؛ قعدت على كتفه يمامة ، وهو بإسكندرية ، فهمهمت ، فقال لها : على الرّأس . فركب حالا حتى أتى جامع عمرو بمصر ، فقال لمؤذنه : ذكرت هذه اليمامة أنّك تذبح فراخها ، فمن الآن ارجع . فامتثل .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : سيدي ياقوت .
( 2 ) في ( أ ) : ألبست .
( 3 - 3 ) ما بينهما ليس في ( ب ) ولا في المطبوع .