وقال : الإخلاص في العمل أن لا تريد عوضا في الدّارين ، ولا حظّا من الملكين .
وقال : الإخلاص ارتفاع رؤيتك عن فعلك ، والفتوّة أن تعذر إخوانك في زللهم ، ولا تعاملهم بما يحوج إلى الاعتذار إليهم .
وقال : التّصوّف مبنيّ على ثلاث خصال : التمسّك بالفقر والافتقار ، والتحقّق بالذّلّ والإيثار ، وترك التعرّض « 1 » والاختيار .
وقال : من أحبّ لعوض بغّض العوض « 2 » إليه محبوبه .
وقال : الصّبر ترك الشّكوى ، والرّضا التذاذ البلوى ، واليقين المشاهدة .
وقال : الرّضا استقبال الأحكام بالفرح .
وقال : الشّكر استفراغ الطّاقة .
وسئل عن وجد الصّوفيّة عند السّماع ، فقال : يشهدون المعاني التي تعزب عن غيرهم ، فتشير إليهم : إليّ إليّ ، فيتمتعون « 3 » بذلك من الفرح ثمّ يقع الحجاب فيعود ذلك بكاء ، فمنهم من يخرّق ثيابه ، ومنهم من يصيح ، ومنهم من يبكي ، كلّ إنسان على قدره .
وسئل عن نعت الفقر « 4 » ؟ فقال : إرسال النّفس في أحكام اللّه .
وسأله بعضهم أن يوصيه ، فقال : ليس إلّا بذل الرّوح ، وإلّا فلا تشتغل بترّهات الصّوفيّة .
مات ببغداد سنة ثلاث وثلاث مائة رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) في المطبوع : التعوض .
( 2 ) في المطبوع : يقضي العوض ، وفي الأصول الخطية : يعوض إليه ، والمثبت من طبقات الصوفية 184 .
( 3 ) في المطبوع : فيصعقون ، وفي مناقب الأبرار 111 / أ ، وطبقات الأولياء 229 :
فيتنعّمون .
( 4 ) في المطبوع : تقشف الفقير .