يكرم الدّين الحقّ ألا يرزقه اللّه الرّحمة والمغفرة ؟ ! .
وقال له رجل : لم تقول اللّه ، ولا تقول لا إله إلّا اللّه ؟ فقال : أستحي من ذكر كلمة النّفي في حضرته ، قال له : أريد أعلى ، قال : لا أبغي به ضدّا . قال :
أريد أعلى ، قال : أخشى أن أؤخذ « 1 » في وحشة الجحد .
وفي رواية : أخاف أن أموت عند الإنكار ، فلا أصل إلى القرار ، قال : أريد أعلى ، قال : قال اللّه تعالى :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ
[ الأنعام : 91 ] فصعق الرّجل ، ففارقته روحه ، فتعلّقت أولياؤه بالشّبليّ ، وادّعوا عليه بثأره ، فخرجت الرّسالة من الخليفة ، فسأله عن الجواب فقال : روح حنّت فرنّت ، فدعيت فأجابت ، فما ذنب الشّبليّ ؟ فصاح الخليفة : خلّوه ، فلا ذنب له .
وجاءه جمع فقال : من أين أنتم ؟ قالوا : من الشّام ، نريد الحجّ ، ونسألك الخروج معنا . فأبى فألحّوا ، فقال : بثلاثة شروط : لا نحمل معنا شيئا ، ولا نسأل أحدا شيئا ، وإن أعطينا لم نقبل ، قالوا : أمّا الأوّلان فنعم ، لكن إن أعطينا لم نقبل ، كيف نفعل ؟ قال : كأنّكم خرجتم متوكّلين على من أوفد الحجّ لا على اللّه ، روحوا إلى شغلكم .
مات سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة عن سبع وثمانين سنة ، ودفن بمقبرة الخيزران .
وقيل له عند النّزع : قل لا إله إلّا اللّه ، فقال :
إنّ بيتا أنت ساكنه * غير محتاج إلى السّرج « 2 »
ورئي في النّوم ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : ناقشني حتّى أيست ، فلمّا رآني آيسا تغمّدني برحمته .
هامش
( 1 ) في المطبوع : أوجد ، وفي ( أ ) و ( ب ) : أوحد ، والمثبت من مختصر تاريخ دمشق 28 / 178 ، وروض الرياحين 250 ( حكاية 176 ) .
( 2 ) ينسب البيت لديك الجن ، انظر ديوانه صفحة 207 ، جمع وتحقيق مطهر الحجي ، منشورات وزارة الثقافة - دمشق 1987 .