فقال : لا بدّ من الاجتهاد والمجاهدة ، لكنّهما لا يوصلان إلى شيء من الحقيقة لامتناعها عن أن تدرك بجهد أو اجتهاد ، وإنّما هي مواهب يصل العبد إليها بإيصال الحقّ تعالى لا غير ، ولولا أنّه تعالى بدأهم بالمحبّة ، وهداهم لما أحبّوه .
وقال : المحبّة كأس لها وهج ، إن استقرّت في الحواسّ قتلت ، وإن سكنت في النّفوس أسكرت « 1 » ، فهي سكر في الظّاهر ، وصحو في الباطن « 2 » .
وقال : ألا شجى بحنين ، ألا رنّة بأنين ، من قلب قريح حزين ، ألا شارب بكأس العارفين ، ألا غارق في بحار المحبّين ، ألا هائم في ميدان العاشقين ، ألا منتبه من رقدة الغافلين ، يا مسكين ستقدم فتعلم ، سيكشف لك الغطاء فتندم ، كيف بك وقد كشف الغطاء ، وتجلّى الجليل لفصل القضاء ؟ يا مسكين ، كم تبكي وتصيح « 3 » ! دع المعاصي تستريح ، كم هذا البكاء والانتحاب ! قف في الدّياجي على الباب .
وقال : المحبّة اتّباع أوامر المحبوب ، وتجنّب نواهيه ، ومع ذلك فيجب الصّدق والإخلاص ، وكتمان الحال مع بذل الجهد في المجاهدة ، ثمّ بعد ذلك لا توصل للمحبوب إلّا بفضله
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
[ يونس : 58 ] .
وسئل عن أرجى آية في القرآن . فقال :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ
[ الأنفال : 38 ] ، قال : فإذا كان اللّه تعالى أطلق للكفّار دخول الجنّة بذكر لا إله إلّا اللّه مرّة واحدة ، أترى من واظب عليها طول عمره كيف يمنع من دخول الجنّة ؟ وهو طاهر من نجاسة الشّرك .
وسئل عن كمال العقل ، وكمال المعرفة ، فقال : إذا كنت قائما بما أمرت ، تاركا لتكلّف ما كفيت فأنت كامل العقل ، وإذا كنت باللّه متعلّقا بأعمالك ، غير ناظر إلى سواه فأنت كامل المعرفة .
هامش
( 1 ) في مناقب الأبرار 168 : إن للمحبة كأس لها وهج ، إذا استقرت في الحواس فنيت ، وإذا تمكنت في النفوس تلاشت .
( 2 ) في المطبوع : ومحبة في الباطن .
( 3 ) في المطبوع : لم تبكي وتضج ، دع المعاصي فتستريح ، لم هذا . . .